عبق الطيف

عبد البارئ الدروشابي

مَن لي بذاتِ تُقىً وذاتِ وقارِ

محجوبةٍ حاشايَ دونَ تواري

مثلُ الورودِ إذا تفتّقَ نشرُها

كالبدرِ في وضحٍ وفي إسفارِ

فتكتْ فؤادي وهي خلفُ حجابِها

يا ويحَ قلبي! كيفَ بالإبصارِ؟!

يا قلبُ: لا تبسطْ يديكَ إلى الهوى

وكذاكَ لا أُوصيكَ بالإقتارِ

ماذا دهاكَ وقدْ غضضتُ مطارفي

وتباعدتْ عن دارِهنَّ دِياري؟!

فُتنَ الجميعُ من الجمالِ بظاهرٍ

وأراكَ تُفتنُ بالخَفِيْ المُتواري!

طيفٌ تعلّقَ في النسيمِ وزارني

ومتى عُهدتُ بصدةِ الزوّارِ؟!

قدْ مرّ في شتّى البلادِ وخصّني

بمقرِّه ونهايةِ الأسفار..؟

حِينًا يمرُّ على العراقِ وتارةً

يغشى الشآمَ ولم يفزْ بقرارِ

آناً على أمِّ القُرى يروي الظما

للهِ زمزمَ مِنْ نميرٍ جارِ!

يا قِبْلتَيْ وجهِي وقلبِي ليتَنِي

بينَ الحطيمِ وأسودِ الأحجارِ

حتّى أفوزَ بقِبلتين وقُبلتي

ن ويا لها من لحظة استعبارِ!

والطيفُ ينسجُ خيطَه ما بيننا

حللًا موشّحةً معَ الأزهارِ

ما بينَ طيفِك واستلابِ عواطفي

يسري هواكِ على مدى أفكاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top