غاية السرى

محمد الحبيب يونس

لأنَّكَ أَحْلَامٌ يَضِيْقُ بِهَا السُّرَى

أَجِيْءُ جَنَاحًا كَيْفَ أَبْلُغُ مَا أَرَى

سَمَوْتُ…وَكَأْسُ الْكَاشِفَيْنَ مَعَارِجٌ

إِلَى حَيْثُ لا ذَوْقٌ يَعِي طَعْمَ مَا اقْتَرَى

ومِن مقلتي فاض الحنينُ لمقلة

بها عُرِفَ الرحمنُ والكونُ أَبْصَرا

وَأَشْرَعْتُ حَدَّ الشِّعْرِ نَافِذَةً عَسَى

تُلَاقِيْ بِهَا رُوْحِيْ إِلَىْ الضَّوْءِ مِعْبَرا

وَلَمْ تَزَلِ الأَشْعَارُ تَطْوِيْ حِجَابَها

مَتَى يَحْمَدُ السّارُوْنَ…يَا غَايَةَ السُّرَى؟

لِأَحْمَدَ يَظْمَا الشِّعْرُ ؛ تَجْرِيْ بُحُوْرُهُ

إلى حَيْثُ تَسْتَسْقِيْ الْقَصَائِدُ كَوْثَرا

رَبِيْعًا أَتَى لِلْأَرْضِ يَطْوِيْ جِرَاحَهَا

وَيَبْسُطُ أَثْوَابَ الْحَيَاةِ متى سَرَى

مَحَا الدَّمَ عَنْ مَوَّالِ كُلِّ قَبِيْلَةٍ

بِهِ اخْضَرَّ صَوْتٌ كَانَ بالْأَمْسِ أَحْمَرا

تَفِيْضُ بِقُرْآنٍ عَلَيْنَا صِفَاتُهُ

لِتَغْسِلَ فِيْ صِلْصَالِنَا مَا تَكَدَّرا

تُرَوِّضُ فِيْ أَحَلَامِنَا كُلَّ مُهْرَةٍ

تُشَذِّبُ فِيْ أَهْوَائِنَا الشَّوْكَ والشَّرَى

تُثَقَّبُ نَايَاتُ السَّمَاءِ ” بِوَجِهِهِ”

فَتَسْكُبُ مَوَّالاً عَلَى الْأَرْضِ أَخْضَرا

خَرِجْتَ إِلَى الدُّنْيَا، وَقَدْ كُنْتَ قَبْلَهَا

نَبِيًّا “وَلا مَاءً” َولا مَا تَكَوُّرا

أَقَمْتَ مَقَامَ الْعَيْنِ فِيْهَا فَأَصْبَحَتْ

وَفِيْهَا لِصَوِتِ اللّٰهِ قَدْ كُنْتَ مِنْبَرا

وَشَتْ بِكَ آياتٌ وَقَدْ كُنْتَ أَبْلَجًا

وَلِلْبَدْرِ أَنْ يَرْوِيْ عَنِ الشَّمْسِ مَا يَرَى

وَقَدْ مَاتَتْ النِّيْرَانُ خَجْلَى مِنَ الْهُدَى

وَضَاقَتْ بِهِ أَيَّامُ كِسْرَى وَقَيْصَرا

نَزَلْتَ قَمِيْصًا فَوْقَ كلِّ بَصِيْرةٍ

وَرُقْيَةَ نُوْرٍ قَدْ تُلِيْتَ عَلَى الْبَرَى

عَلَى عَبَثِ الْأَيَّامِ شَيَّدْتَ مِرْفَأً

وَمِئِذَنَةً فَيْ التِّيْهِ أُنْبِتَ لِلْوَرَى

وَثَقَّفْتَ بِالْقُرْآنِ حَرْبَتَكِ الَّتَيِ

“رَمَيْتَ “بِهَا غُوْلَ الدُّجَى فَتَكَسَّرا

بَيَانُكَ ظِلُّ الْغَيْبِ عَرَّى رِيَاضَهُ

وَطَافَ بِنَا بَيْنَ الْفَرَادِيْسِ أَعْصُرا

يَجُوْزُ بِنَا أَرْضَ الْحَقَائِقِ كُلَّهَا

مَجَازُكَ يَا مَنْ نُمْسِكُ البدرَ إِنْ قَرَا

لِذِكْرِاكَ أَنْسَامٌ تَجُرُّ ذُيُوْلَهَا

وَتَكْنُسُ عَصْرًا مَا أَضَلَّ وَأَغْبَرا

تُعِيْدُ صَدَى الْأَيَّامِ فِيْنَا ابْتِسَامَةً

غِيَابِيَّةَ الْأَسْرَارِ تَجْمَعُ مَا ذَرَى

وَتَرْخِيْ عَلَيْنَا الْفَجْرَ مَا اتَّسَعَ الْمَدَى

وَمَا اتَّسَعَتْ ذِكْرَاكَ فِيْ دَهْرِنا قِرَى

فَقَدْ جِئْتَ للدُّنْيَا تُكَفْكِفُ دَمعَهَا

وَتُشْهِرُ نَخْلاً يَطْعَنُ الْجُوْعَ وَالْعَرَا

عَلَيْكَ صَلَاةُ اللّٰهِ ثُمَّ سَلَامُهُ

مَتَى حَاكَ يُمْنَاكَ السَّحَابُ فَأَسْفَرا

عَلَيْكَ صَلَاةُ اللّٰهِ تُنْدِيْ بِمَائِهَا

مِنَ الْقَلْبِ وَالْآمَالِ مَا كَانَ مُقْفِرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top