العيد في قبضة التتار
أذْكُرْ بِلادِي تَلْقَ القَلْبَ مُرْتَبِكَا
تألَمَ النِّيْلُ في شِرْيانِهِ فَبَكَى
كُلُّ الضِّفَافِ أضَاعَتْ سِحْرَ رَوْنَقِهَا
والمَوْجُ رَوَّعَ في أعْمَاقِهِ السَّمَكَا
العَنْدَلِيبُ سَرَى في صَوْتِهِ هَلَعٌ
مَلاذُهُ الغُصْنُ أمْسَى يَنْصِبُ الشَّرَكَا
رِمَالُ حَارَتِنَا مَاكُنْتُ أحْسَبُهَا
يَوْمَاً تَصِيْرُ لِبَغْلِ البَّرِّ مُبْتَرَكَا
أصْدَاءُ ذَاكِرَتِي في سُوْرِ مَدْرَسَتي
تَقُولُ مُكْرَهَةً للوغْدِ هَيْتَ لَكَ
تَتْلُو الدِّيَارِ أوَائلَ سِفْرِ نَكْبَتِهَا
ضَاقَتْ بِمَنْ سَكَنَتْ أخْلَاقُهُ الدَّرَكَا
دُوْرٌ تُنَازِعُ لَيْلَ العِزِّ أنْجُمَهُ
أمْسَتْ تُصَارِعُ في لَيْلِ الأسَى الحَلَكَا
صَوْتُ المَدَافِعِ فَتَّتَ صَوْتَ مَسْجِدِنَا
وشَتَّتَ العِيدّ في الأعْمَاقِ والنُّسُكَا
لي زَفْرَةٌ مِنْ غُبَارِ المِسْكِ في رِئَتِي
مَرَّتْ بِقُرْبِ جِدَارِ الصَّبْرِ فانْهَتَكَا
يا أولَ الفَخْرِ نِلْتَ المَجْدَ مُنْفَرِدَاً
لَمْ تَرْتَدِ الدّهْرَ ثَوْبَ المَجْدِ مُشْترَكَا
أشْقَى ثَمُودَ عَلى الأشْهَادِ أنْبَأَنَا
أنَّ التَتَارَ نَسوا في أرْضِنَا وَرِكَا
مُذْ كَانَ عَاشَ وَضِيعَاً مَحْضَ مُرْتَزِقٍ
مُذْ كَانَ مَا اخْتَارَ غَيرَ فَنَائِنَا فَلَكَا
