يا شقي الغرام
يا شقيَ الغَرام ضاقَت بِكَ الأرضُ
تَراها أَم لَم يَسَعكَ الفَضاءُ
يا غَريبَ الوُجودِ ماذا تَحَمَّلتَ
فَناءَت بِظَهرِهِ الأَعداءُ
يا ضَعيفَ الرَجاءِ في الحُب
وَالحبُ أمانٌ وَبسمةٌ وَرَجاءُ
يا سَجينَ الآلامِ يا عاثرَ الحَظ
كَفاكَ الشُرودُ وَالاغفاءُ
يا غَزير الدُموع يا واجف القَلب
تَريَّث فَما يَفيدُ البُكاءُ
أِيَّ شَيءٍ يَجديكَ حُزنٌ مَريرٌ
وَشَكاةٌ ما ان لَهُن اِنقِضاءُ
أَيّ شَيءٍ تَجديك أَهات
طوالٌ وأَدمعٌ سَحّاءُ
أَي شَيءٍ تَلقاهُ مِن ضَجر مُر
وَماذا تَفيدكَ البَرحاءُ
عَبَثاً تَسكُب الدُموعَ غزاراً
وَسَفاهاً يَضيعُ هَذا الوَلاءُ
ما لِمَن تقتلُ الجُفونُ قصاصٌ
ما لِمن أَرَدتِ الغَواني فِداءُ
وَحري بِمَن يُخاطرُ في الحب
ضلالٌ وَحيرةٌ وَعَناءُ
ما لِمَن يُعرفُ الغَرامَ وَيدري
مُنتهاهُ تَقودُهُ الأَهواءُ
ما لِمَن طابَت الحَياةُ لَدَيهِ
وَصفا عَيشها وَساغَ الماءُ
ما لَهُ يَهدِمُ السَعادةَ بِالحب
فَيَشقى وَالحُبُّ داءٌ عَياءُ
يا عَريضَ الجُفونِ لَولاكَ لَم
تَمرَض قُلوبٌ وَتَحتَرقَ أَحشاءُ
يا عَصيَ الدُموعِ لَولاكَ لَم
تذرف دُموعٌ وَلَم تَمسَّح دِماءُ
يا مناطَ الآمالِ يا ضاحكَ الحظ
عدَتكَ الزَعازِعُ الهَوجاءُ
لا أَراكَ إِلالَهُ ما يَحمل الحب
لِتَشقى مِن أَجلِهِ الأَبرياءُ
أَنتَ يا مَهبط الجمالِ وَديعٌ
ما بِهِ قسوةٌ وَلا كبرياءُ
أَنتَ يا فاترَ الجُفونِ غَريرٌ
لا نِفاقٌ لا خدعةٌ لا دَهاءُ
أَنتَ رمزٌ لحكمةِ اللَهِ في الكَونِ
وَسرٌ يَحارُ فيهِ الذَكاءُ
أَنتَ لغزٌ من دونِهِ كُلّ لغزٍ
أَنتَ مَعنىً طغى عَلَيهِ الخَفاءُ
يا مَليكَ الجَمالِ إِنَّكَ مِمّا
يَزعمُ الحاقدُ الجَهولُ براءُ
يا كَريمَ الفِعالِ لا حَلَّ أَرضاً
أَنتَ فيها غَمامةٌ سَراءُ
رُبَّما يَبلغُ الأَماني شَقِيٌّ
هالَهُ مِنكَ نَظرَةٌ شَزراءُ
لَم تَكُن عَن قَساوةٍ وَجَفاءٍ
كَيفَ تَقسو وأَينَ مِنكَ الجَفاءُ
إِنَّها نَظرةُ الدَلالِ تَراءَت
مِن وَراها شَرارَة حَمراءُ
هاتِ ما شئتَ مِن حَياءٍ وَدلٍّ
وَتَكبَّر ما شاءتِ الكَبرياءُ
فَالجَمال الجَمال يأَنفُ ألا
يَخفضَ الطَرف عِندَهُ العظماءُ
هاتِ زدني مِن كُلِّ ضُرٍّ وَدَعي
وَعَذابي فَما إِلَيَّ تَجاءُ
كُنتُ أَرجوكَ مُنقِذاً لي وَعَوناً
مِن بَلائي فَما عَدائي البَلاءُ
إِنَّما أَنتَ حاكمٌ أَينَما كُنت
وَنَحنُ الرّعاعُ وَالدَهماءُ
إِنَّما أَنتَ ماجدٌ حَيثُما سِرتَ
وَنَحنُ الأَسافلُ الوُضعاءُ
إِنَّما أَنتَ قادرٌ كُلَّما شِئتَ
وَنَحنُ الخَلائِقُ الضّعفاءُ
إِنَّما أَنتَ لا أَزيدكَ عِلماً
فَكَفاكَ المَديحُ وَالإِطراءُ
