وليس الطويل الباين الطول
وليس الطويل الباين الطول لا
ولا قصيراً ولكن ذا التوسط في القدر
علا كل ذي طول وفاق مماشياً
طويلين في جنبيه مع ربعة الخير
وفي أزهر صافٍ رضا لا يشوبه
خلاف حلّ في وصف حليته شعر
وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه
ثمال اليتامى عصمة الخلق في الدهر
وما شعره جعد ولا السبط إنه
به رجل خال عن المد والقصر
إذا زانه بالمشط صار كأنه
رمال به التكسير في رقة القدر
إلى منكبه أو لشحمة أذنه
على أذنه طوراً وقد كان ذا ضفر
له أذنان تبدو المسامع بينهما
وما زاد في شيب على السبع والعشر
وقد شبهوا منه المحيا وليتهم
به شبهوا لما عنوا فائق البدر
حوى ما علا إذ كان أبلج أدعج
أزجّ وقنى أهدب أفلج الثغر
وعيناه تجلى وإن شيبا بحمرة
وذو بسمة كالبرق في صيب الفطر
ففي كل وصف دونه كل كامل
كفيه وفي الخدين والجيد والغدر
وقد زال طول ثم عرض تكلثم
بوجه ويعفو الذقن مع كثرة الشعر
وقد شبهوا ما كان للشمس بادٍ
بنقد نقي شيب بالذهب النضر
بسيط كمرآة وبدر إضاءة
وفي صدره الباهي غضيب من الشعر
حوى منكبين أعلا وقد كان أشعرا
كما قد حوى حسن الكراديس والصدر
له في ذراعيه وعضد عبالة
كساق وفخذ ما يواريه بالأزر
له إصبع قد فاق قضبان فضة
وفي حاله شيخاً كفى أول العمر
وما في جميع الخلق مثل لآدم
لطه ولا شبه له مثل ذي البر
تمشى الهوينى خاضعاً ذا تقلع
وحدر كما ينحط من منحدر صخر
وسماه من سما محمداً أحمدًا
وماح به الرحمن ماح ردى الكفر
كذا عاقباً أيضاً وسماه حاشراً
به راحة المخلوق من ورطة الحشر
وقال حلا عندي وعندك قوله
أنا قثم جامع الفضل والخير
