أمي همي
إنِّي أتيتُ ومأساتي على أثري
خرجتُ من لجَّة البلوى إلى الخطرِ
أهيمُ منتعلاً ذلِّي ومؤتزراً
حزناً وشته لقلبي إبرةُ القدرِ
المهد ينبئ عن عزٍ وعن دعةٍ
ما ظنُّكم ومهادي أسفل الحفرِ؟
الأم مفخرةٌ للناس أجمعِهم
إلاكِ يا من دلقتِ الهمَّ في صِغَري
أمَّاه يومَ قضيتِ الوطْر لاهيةً
باللهِ هل لحظةً فكرتِ في وطَري
قولي بربك ما أغراك فاحترقت
كلُّ البراءةِ في كومٍ من الخوَرِ
أي المشاعر في وجدانك اختلجت
فذوبت جرأة الإقدام في الخفر
هل نسمة في هدوء الليل باردة؟
أم غفلة من رقيب ساعة السحر؟
أم عيدُ حبٍّ وتكويني هديتُه؟
أم دارت الكأسُ رأس العامِ في سمر؟
أمَّاه كيف يلذُّ العيشُ عن جوعي
عيناك كيف تذوقُ النومَ عن سهري
يكفي عتاباً أيا حرفي ويا قلمي
الأم في كلِّ حالٍ أروعُ البشرِ
الأمُّ معنىً بقلبي لن يغيرَه
أني رميتُ مع الأطيانِ والكَدَرِ
الأمُّ طيفٌ ورسمٌ في مخيلتي
الشمسُ أمي وأمي صفحةُ القمرِ
يا قومُ حتَّى أبي إنِّي أتوقُ له
من أي أصلٍ ترى يا ذاتُ مُنحدري
هو الغداةَ شريفٌ في منابرِكم
أو أنَّه فيلسوفٌ غاصَ في الفكر
هو الغداة جِناحٌ ضمَّ إخواني
وبيتُه في المعالي أشرفَ الأسرِ
يا جلسةً عاشها سمعي تعذبني
عند الغداءِ وحولي أطيبُ الزمرِ
يا ألف آهٍ تلوكُ القلبَ تمضغُه
إن رحتُ أنشدُ في مستقبلٍ سفري
كلُّ العرائسِ أخشى أنها حَرَمي
كلُّ العرائس عني صدَّها حَذري
هذي سطورُ ضميرٍ ماتَ مبتهجاً
أحيت جروحَ ضميرٍ فيَّ منعبرِ
عذراً فإن مقالي اليوم أرقكم
ما كان يجدرُ بي إشراككم سقري
