أغنية لنهر جريح

الشيخ موسى محمد

كالحبِ يُورقُ طعمهُ في لسعه

الشعرُ من حزني يمر لنبعهِ

يَشدو ونافذتي الغيابُ كأنني

أعمى يَرى لونَ الحياةِ بسمعهِ

حرفي يُسافرُ في الظلامِ شُعيلةً

ليشقَّ دِهليزَ الحِجاء بدمعهِ

النَّارُ من وجعي تراقصُ وَهْجها

فاللّهبُ ترفعهُ مشاعل شمعهِ

ضاقت بأشجانِ الأنينِ أَضالعي

ورُؤايَ يشربها الظلامُ بوقعهِ

لا نجمَ تُنشدهُ الدروب بغربتي

فالأفقُ زمَّلهُ الضَّبابُ بسَفعِهِ

يَغفو على الموَّال شَدويَ

دَمعةً فكأنَّ مِحجرها مناهلَ ضَرعهِ

أكتظُّ… يَشهقُ بي نخيلُ مواجعي

في كلِّ قافيةٍ تَلوذُ بجذعهِ

فالوقتُ مَحشودٌ بشيءٍ غائبٍ

سَرَقت نوافِذنا نَسائمَ ضوعهِ

وأحنُّ كالبيتِ القديمِ كآدمٍ

لم يَكتشف بعدُ الحياةَ بضلعهِ

وأُعيدُ من سَبخِ الظَّلامِ حكايةً

صبغَ الربيعُ بها الغيابَ بطبعهِ

قلبي لكالمزمار إن عَزَف الصَّدى

يَجْلو ضَجيجَ الغائبينَ برجعهِ

يا قلبُ نخبُكَ عتَّقته مواجعٌ

وشَذاكَ عَفَّرَهُ الحَرورُ بلفعهِ

فلكَ السَّلامُ تُريقُ حزنكَ في المدى

سيباً لكي يُسقى الغمامُ بنبعهِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top