شَرَك الهوى

المجتبى محمد عثمان

دعِ الهوى يا فؤادي إنّه شَرَكُ

كم من أناسٍ على أعتابه هلكوا

يا قلب حسبك ما قد نلت من ألمٍ

فحظّك الدهر من أزهاره الحسكُ

أكلّ عمرك أحلام مؤجّلة

متى ترى عنك ستر النحس ينهتكُ؟

وللرزايا يدٌ دوماً لها ولعٌ

فيما قد شقيت له توهي وتنتهكُ

متى تقايس ما قد كنت تأمله

مع الذي منه قد حصّلت ترتبكُ

وزينة الغيّ تغري النفس تتبعه

فاحذر ينالك من أدرانه شبكُ

لا خير في المرء يحيى وفق شهوته

وما له أبداً في غيرها فلَكُ

والكلّ يمضي على دربٍ يشاكله

وقيمة المرء من ما فيه ينسلكُ

دع عنك أمراً إذا ما جئت تطلبه

تلقيك في لججٍ تزري بك السككُ

لا بدّ للنفس من شيئ ٍ تهيم به

فانظر لنفسك رشداً فيه تنهمكُ

والمرء تغلبه دوماً سجيّته

إنّ الطبائع شيئ ٌ ليس يتّركُ

فانظرْ لسعيك في ما أنت تأمله

تخبر بذا أيّ قلبٍ أنت تمتلكُ

فما يكفّك عن أمر هممت به

معْ ما يحثّك دوماً فيك يعتركُ

وفي الحياة فسعيُ الناس مختلفٌ

وفي ادّعاء الهدى فالكلّ مشتركُ

والباطل الدهر لا يقوى بجوهره

و إنّما بثياب الحق ّ يحتنكُ

والناس أغلبهم في الكذب قد غرقوا

فعالهمْ تنقض القول الذي سبكوا

والقول أنفعه ما الحق ّ يعضده

في صدقه حينما الآراء تشتبكُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top