سندباد القصيد
إلى الوالد الراحل الشاعر مصطفى سند
شئٌ تنَاثرَ في جهاتِ الأرضِ
يكتبُ في مَرَايا الناسِ
مات !!!
يا حزنَنَا
هَوِّنْ عليكَ
أعِدْ كتابةَ ما نثرتَ وقُلْ
بل امتهنَ الحياة !!
يا سيِّدَ الشِعرِ المُعبَّقِ بالمخاضاتِ الخصيبةِ
وانتباهاتِ الحروفِ الغافيات
يا مانحَ الصُوَرِ الكئيبةِ لونَها
ألَقَاً وروحاً وانفلات
يا سيَّدَ الكلماتِ
يا ألَقَاً يُحوِّمُ في ضفافِ الناسِ
يمنحُ كُلَّ ما يلقَى شذىً
بالحرفِ يرسِمُ بوصلاتِ الحُبِّ
في كُلِّ الجهاتْ
قُمْ
كي تُغنِّي الصامتاتُ من الحروفِ
نشيدَها الصخريَّ تبدأُ من جديدْ
قُمْ
كي تُرَدَّ الروحُ للبحرِ القديمِ
طلاوةً
فرَحاً يُعرِّشُ في حواشيه
ويَبتَدِرُ النشيدْ
قُمْ
كي تُعاودَ نخلةٌ عقِمتْ
زمانَ الطلعِ
تقهرُ صَيفَها
حُبَّاً يُصِرُّ على الوجود
قُمْ
ذي مقاطُعكَ استوائيٌ هواها
فارهٌ حدَّ الحرائقِ في منافيكَ الجميلةِ
حدَّ ساقيةِ الجليد
قُمْ
إنَّ شمسَكَ في البريد !!
وأجئ
بحرُ هزائمي الصَخَّابُ
يدفعُ بي إلى الشطِّ البعيدْ
وتُشيرُ لي
ها تلك نخلاتي استظلي ساعةَ
وكُلي من التمرِ النضيدْ
مُرٌّ حليبُ الشِّعرِ
ضَيِّقةٌ فضاءاتُ القصيدْ
وظلالُ نخلِكَ تعبرُ الآفاقَ طيبةً
وتَختَزِلُ الرؤى
تحنو علينا بالجمالِ
فنستزيدْ
يَلِجُ الجميعُ إلى مغاراتِ الكلامِ
ويخرجونَ فلا جديدْ
وتغيبُ أنتَ هناك ثانيةَ
فتختلجُ المعاني
ترتدي الكلماتُ ربكتَهَا
وتهطلُ ( عِينةُ ) الرؤيا
وينهمرُ النشيد !!
ليست خيوطَ مشيئةِ الكلماتِ ما نسَجتْ يدُك
هذا حريرُ العارفينْ
ليست كناياتٍ يُزخرفُها المجازُ
وإنما هي مِنحَةُ المُتَبَصِّرينْ
الشعرُ أعجزُ ما يكونُ الآنَ
أعجزُ ما يكون!!
سأقولُ للشعراءِ
إنَّ مسافراً
تركَ الرسائلَ عند بابِ البيتِ
لم يُكملْ قصيَدتَه وعاد
سأقولُ للثُّوارِ
إنِّ مناضلاً
حملَ المنافي ألفَ عامٍ
حالماً
بالشمسِ تدخلُ كلَّ بيتٍ في البلاد
سأقولُ للأطفالِ
إن البحرَ أجملُ من حكايتِهِم
وبَحَّارَ القصيدةِ
كان أروعَ سندباد !
