نازعتني على الغرام الظنون

محمد عبد الوهاب القاضي

نازَعتني عَلى الغَرامِ الظُّنونُ

لَستُ أَدري ما كانَ أَو سَيَكونُ

وَحَوَتني مِن الهَوى هُوَّةٌ تَعْ

مُقُ عُمقَ الزَمانِ أَو هُوَ دُونُ

وَتَعَثَّرتُ في خُطايَ فَما أَبْ

صَرَ إِلّا مَخايِلٌ لا تَبينُ

وَتَصامَمتُ عَن نِداءِ المَعاني

حينَ نادَت وَجاذَبَتني العُيونُ

وَتَغابَيتُ إِذ أَهابَت بي الدُّنْ

يا وَطَنَّت بِمَسمَعيَّ القُرونُ

أَخَذَ الحُبُّ مِن مَشاعِرِ نَفسي

فَهُوَ لي في الحَياةِ رَأيٌ وَدِينُ

وَعَدتني حَوادِثُ الدَهرِ حَتّى

بارَزتني مَحاجِرٌ وَعُيونُ

لَستُ أَدري أَيَصبَحُ النَصرُ عِندي

أَم أَنا في جِهاديَ المَغبونُ

لَستُ أَدري أَيَحمِلُ الصَّدمةَ

قَلبي بِعَزمَةٍ لا تَلينُ

أَم تَداعي قُواهُ في زَحمَةِ الميْ

دانِ فَهُوَ المُجاهِدُ المَحزونُ

لَستُ أَدري غَيرَ الهَوى لَستُ أَدري

وَكَفاني أَنّي لِحُبّي القَرينُ

أَنا ذاكَ الشَقيُّ في كُلِّ عِشقٍ

وَغَرامٍ وَالعاشِقُ المَفتونُ

طابَ لي الحُبُّ بُكرَةً وَأَصيلاً

وَحَلَت لي أَفنانُهُ وَالغُصونُ

وَتَمَلَّيتُ قِسمَةً مِنهُ بَيضاءَ

وَحَذَلي عَلى أَياديهِ جَونُ

لَستُ أَشكو مِنَ الهَوى وَهُوَ يَدْنيني

وَتَدنو أَطرافُهُ وَالمُتونُ

أَنا أَشكو مِن غَيرَتي وَعَذابي

وَأَنانيَّتي الَّتي لا تَبينُ

فَبِوُدّي لَو أَملكُ الحُبَّ وَالمَحْ

بوبَ عِندي أُجِلُّهُ وَأَصونُ

وَبِوُدّي لَو يَعرِفُ الناسُ أَنّي

بِغَرامي وَمُلكِهِ لَقَمِينُ

وَأَنانيَّتي مَثارُ بَلائي

وَهِيَ داءُ الحَياةِ وَهِيَ المَنونُ

جَعَلَتني مِن أَصغَرِ الناسِ حَتّى

كَرِهَ الناسُ ما بِقَلبي يَرينُ

وَأَرتني مِنهُم خِداعاً وَمَكراً

إِنَّ هذا لَعَمرُ رَبّي الجُنونُ

هُم يَقولونَ جُنَّ مِن فَطرِ وَجْدٍ

قَد صَدَقوا إِنَّ الغَرامَ جُنونُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top