نهضت أجدد وعد الزهر
سأحْمِلُ وَعْدِي عَلى كُلِّ وَادٍ
أجوبُ البَوَادِّي وَسوحِ الحضَرْ!
وَأَبْنِي صُرُوحًا بِلَوْنِ الغُيومِ
وَأُشْعِلَ نَجْمًا عَلَى كُلِّ دَرْ!
وَأَحْكِي الحَكَايَا؛ حَكَايَا زَمَانِي،
أُغَالِبُ دَمْعِي إِذَا مَا انْهَمَرْ!
ضَلَلْتُ دُروبِي، سَتَرْتُ ذُنوبِي،
أُطَارِدُ ظِلِّي كَفِيفَ البَصَرْ!
رَمَتْنِي المَنَافِي لِلَيْلٍ طَوِيلٍ،
وَضَاعَتْ حُظُوظِي مِنْ بَينِ البَشَرْ!
نَشَدْتُ العَلالِي بِروحِ كِفَاحٍ،
سَقيتُ حُروفِي بِدْمْعِ المَطَرْ!
فَكُنْ لِي دَلِيلاً بِروحِ رَسولٍ،
وَزَلْزِلْ حُرُوفِي بِفَيْضِ الدُّرَرْ!
نَسَجْتُ خُيُوطِي بِصَبْر نَبيٍ،
وَفَيْضُ دُموعِي يُذِيبُ الحَجَرْ!
لِأزْرعَ حُلْمًا بِجَوْفِ اللََيالِي،
أُغَنِّي لِفجْرِي نَشِيدَ السَّفَرْ!
وَلوْ جَفَّ نَبْعِي، وَغَابَ نَدِيمِي،
سَأَبْقَى كَنَخْلٍ سَخِّي الثَّمَرْ!
وَإِنِّي غَرِيبٌ كَأَنِّي سَبِيٌّ،
أَسِيرُ الظُّنُونِ، رَهِينُ القَدَرْ!
بِدمْعِ المَنَافِي رَسَمْتُ ظِلالًا،
غَدَوْتُ سَجِينًا، فغَابَ الأثَرْ!
سَأَرْسُمُ حرْفِي بِخَمْرِ اشْتِهَائِي،
وَأَفْتَحُ بَابًا لفَجْرٍ أغَرْ!
كَتَبْتُ كِتَابِي عَلَى الرَملِ هَوْنَاً،
فَخُذْنِي إِلَيْكَ، فَقَلْبِي انْكَسَرْ!
وَإِنِّي وَحِيدٌ عَشُوقٌ خَفِّي،
وَليلِي طويلٌ طوَاهُ السَهَرْ!
يُسَافِرُ ظِلِّي إلى حيثِ شاءْ،
وَتَصْعَدُ رُوحِي إِلَى المُسْتَقَرْ!
إِذَا مَا رُمِيتُ بِسَهْمِ عَدْوٍ،
نَهَضْتُ أُجَدِّدُ وَعْدَ الزَّهَرْ!
فَمَا ضَاعَ حُلْمٌ تَبَدَّى بِقَلْبِي،
وَلَا بِتُّ أخْشَى صُعودَ القمَرْ!
وَإِنْ غَابَ رَسْمِي فَشِعْرِي رَسولٌ،
يُغَنِّي وَيبْكِي يَقُصُ الأَثَرْ!
سأمْضِي لِرَبِّي بِقَلْبٍ سَلِيمٍ،
قَرأتُ كِتابِي أمَام إلهي وَكلّ البَشَر!
