في الفخر
تَفُوقُ صَلَابَتِي صُلْبَ الْحَدِيدِ
وَأَثْبَتُ مِنْ جِبَالٍ فِي الصُّمُودِ
كَلَيْثِ الْغَابِ فِي جَلَدٍ وَبَأْسٍ
وَمَاءِ الْقَطْرِ فِي كَرَمٍ وَجُودِ
وَمَا لِفَضَائِلِي عَدٌّ وَكَمٌّ
وَبَعْضُ مَكَارِمِي كَرِمَالِ بَيْدِ
وَلَوْ خُضْتُ الْغِمَارَ بِيَوْمِ حَرْبٍ
وَكَانَ الْخَصْمُ عَنْتَرَ فِي جُنُودِ
لَوَلَّى هَارِبًا أَوْ فِي إِسَارٍ
يُصَفَّدُ فِي السَّلَاسِلِ وَالْقُيُودِ
وَلَوْ عَرَفَ الْقَرِيضُ مَقَامَ حَرْفِي
لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ
وَكُنْتُ غَلَبْتُ فِي حُكْمٍ زُهَيْرًا
وَأُعْطِي قَيْسَ مِنْ حَزْمِي السَّدِيدِ
وَمَا تَجْرِي دِمَاءٌ فِي عُرُوقِي
وَلَكِنَّ الْمَكَارِمَ فِي وَرِيدِي
وَأُتْلِفُ فِي سَبِيلِ الْحَمْدِ مَالِي
وَأَبْذُلُ طَارِفِي وَكَذَا تَلِيدِي
فَيُنْكِرُ صَاحِبِي بَذْلِي لِمَالِي
وَإِنْفَاقِي الْقَدِيمَ مَعَ الْجَدِيدِ
فَقُلْتُ لَهُ تَرَفَّقْ يَا خَلِيلِي
فَإِنَّ أَوَانَ بَذْلِ الْمَالِ عِيدِي
أَتِيهُ مِنَ السَّعَادَةِ حِينَ أُعْطِي
عَطَاءً دُونَ سُؤْلٍ أَوْ وُعُودِ
وَقَدْ آتَانِيَ الْمَوْلَى صِفَاتٍ
تَزِيدُ الْمَرْءَ عُمْرًا كَالْخُلُودِ
وَذِكْرِي قَدْ فَشَا فِي النَّاسِ طُرًّا
وَفَضْلِي شَاعَ كَالْمَثَلِ الشَّرُودِ
أَنَا الْعَرَبِيُّ مِنْ سَادَاتِ قَوْمٍ
تَهَابُ صِدَامَهُمْ أَعْتَى الأُسُودِ
أَنَا الْقُرَشِيُّ مِنْ قَوْمٍ كِرَامٍ
يَرَوْنَ الْعَارَ فِي خَمْرٍ وَغِيدِ
سَلِيلُ أَمَاجِدٍ بِالْعِزِّ سَادُوا
وَزَانُوا الْعِزَّ بِالْمَجْدِ الْفَرِيدِ
مَتَى نُظِمَتْ حُرُوفُ الشِّعْرِ فِيهِمْ
تَقُولُ صَرَاحَةً هَلْ مِنْ مَزِيدِ
تَعَفُّ عَنِ الْحَرَامِ الدَّهْرَ نَفْسِي
فَلَا أَلْهُو بِجَارِيَةٍ وَخُودِ
سِوَى مَخْدُورَةٍ مِنْ خَيْرِ بَيْتٍ
أَتَيْتُ بِهَا لِدَارِي بِالْعُقُودِ
كَرِيمَةِ مَنْبِتٍ نَبَتَتْ بِعِزٍّ
غَدَتْ تَزْهُو بِأَشْرَافٍ وَصِيدِ
بَنَتْ بِالْعِزِّ مَجْدًا فَوْقَ مَجْدٍ
هِيَ الْحَسْنَاءُ دَوْمًا فِي صُعُودٍ
هِيَ الرُّكْنُ الَّذِي آوِي إِلَيْهِ
وَكُلُّ الْحُبِّ لِلرُّكْنِ الشَّدِيدِ
