أراود دهري
أراودُ دَهرِي على مُفرداتٍ
تئنُّ بكفِّي كقيدٍ كُسرْ!
وأسْلُكُ درباً بسِربِ اليمَامِ
يُناجي الفَلاةَ بنَغَمِ الوترْ!
كأنَّ النجومَ تقولُ إصْطَبِرْ؛
ففجرُ صداهُ على المُنحدَرْ!
سَأبْقَى طويلاً بِقوسِ الرُمَاةِ
أُقاومُ ليلي بصدرٍ وَعِرْ!
أقولُ لشِعري كفاكَ إسْتَفِقْ
فلا نومَ يُخفِي هديرَ المَطَرْ!
أُطيلُ التأملَ في الذاكراتِ
فتبكي السُنونُ لِحُزنِ القمَر!
تَشُقُ دموعُ البلادِ جِرَاحٌ
فأحيَّا نزيفًا عليَّ إسْتعَرْ!
كأنّي رسولُ البلادِ سجِينٌ
أحجُّ إليها بِوقتِ السَحَرْ!
توشّحَ قلبي رمَادَ العُصورِ
ونارُ الخديعةِ فينا إنتشرْ!
أُريدُ إنبثَاقَاً لفجْرِ البِلادِ
يُحرّرُ فينا خُطى المُنحدرْ!
نُخيطُ بليلٍ ثيابَ الحِمَى
ونكسرُ قيدًا ونرمي حجرْ!
فما عادَ يُجدي رِماحُ التَمنِّي
ولا شيء يُخفي سِهام القَدَر!
فإن طالَ ليلُ الشِتاء علينا
ففي الروحِ نَارٌ تُذيبُ الحجَر!
سأحملُ عُمري على راحتيَّ
أُضيءُ الليالي بنورِ القمَرْ!!
فيا قلبُ أشفي جراحَيَ وشِعرِي
لأبكي قليلاً بحضنِ الزهرْ!
إذا نامَ صَحبِي على غفلةٍ
سأنشدُ وحدي نفيس الدُرر!
