البعد الثالث

المُعِزّ بَخيت

وَأَتَى بَريقُكَ يا لِقاء

يَرِفُّ مِن فَرْطِ الحُبور

تَأبَى شَواطِئُكَ انهِزامي

خَلْفَ أَقْبِيَةِ الحُضور

هٰذِي الفُقاقيعُ الَّتي

تَتَناسَلُ الأَفْراحُ فَوْقَ سُطوحِها

وَتَرابُضُ الأَحْزانِ بَيْنَ جُروحِها

تَتَبَدَّدُ الأَفْلاك

حينَ تَدُقُّ ساعاتُ الوَلود

وَتَنْتَمي تِلْكَ النُّجومُ إِلَى الصُّدور

كَمْ مَرَّةٍ سالَتْ دُموعُ الصَّبْر

هامَتْ في مَرايا الصَّمْت

وَانْساقَتْ عَلَى الأَصْداء

رَقْراقًا وَقور

وَمَواجِعُ الأَقْدار

تَرْقُصُ في صَحارى العُمْر

تَرْقُبُ حالَها

تَهِبُ الهَوى وَقْتًا تُشَيِّدُ ظِلالَها

كَمْ مَرَّةٍ قَدْ قالَها

وَأَثارَها البَحْرُ النُّفور

وَتَمَزَّقَتْ أَوْصالُ وَطَني

وَالغُيومُ تَلَبَّدَتْ في غارِها

وَالشَّمْسُ سارَتْ تَحْتَمي بِدِيارِها

حَتّى الأَماسي المُشْرَئِبَّةُ قَدْ خَبَتْ

مِنْ عارِها

بِا بَدْئِها الدَّمَويِّ كانَتْ

كُلُّ أَحْزانِ الحَياة

تَمُصُّ أَشْواقَ الرَّحيل

وَتَنْتَمي لِلْعِزِّ بِالفَخْرِ المُؤَصَّل

وَالنِّهاياتِ الوَقودَةِ نارُها

يا دارَها ..

يا دارَ مَنْ زارَ الغَشاوات

الْتَقَى بِالدِّيدَنِ المَصْقول

ثَوْراتِ المَغول

بِالثّائِرينَ وَبِالَّذينَ تَحَطَّمَ الإِنسان

تَحْتَ رِماحِهِم

وَهُناكَ مَنْ رَفَعوا المَصاحِف

وَالسَّلامُ قَدِ احْتَمى بِسِلاحِهِم

وَسَما شِعارًا مِن قُطوفِ وِشاحِهِم

ميلادُنا

وَالبَرْقُ يَرْفَعُ رايَةَ الإِبْحار

يَرْضَعُ مِن دِماءِ جِراحِهِم

أَلَمٌ مَرير ..

لَكِنَّهُ التَّخْديرُ ماءُ الصَّمْت

وَالحُزْنُ الكَثير

هُوَ لَنْ يُحِسَّ مَذَلَّةَ الجُرْحِ الكَبير

الجُرْحُ أَعْمَقُ مِن بِحارِ الشَّوْق

أَكْبَرُ مِن حُقولِ اللَّفْح

أَسْرابِ الهَدير

إِسْقاطي العَرْبيد

أَمْطِيَةُ البَريق …

قَلْبي تَمَزَّقَ قِطْعَتَيْن ..

لِلرِّيحِ واحِدَة

وَأُخْرى لِلرَّحيق

لِجَدائِلِ البَحْرِ الجَديد

وَلاِنْحِناءاتِ الطَّريق

إِنّي أَنا

روحٌ تُطِلُّ عَلَى الطَّريق

مُتَداعِيًا كَالصَّوْتِ أَزْحَفُ في الفَراغ

وَأَكْتَوِي نارًا حَريق

وَأَمُدُّ قائِمَتي

وَأَذْهَبُ لا أُبالي

بِالجَنازيرِ القَوِيَّة

ثَوْرَةُ الفَيْضِ العَتيق

!!!

رَبّاه

ما أَحْلاهُ كانَتْ

في الخُطى الزَّرْقاء

غاباتُ السَّلام

بِاللَّيْلِ تَحْبو في الطَّريق

وَتَزْدَهي جَمْعًا زُحام

مَنْ كانَتِ الأَجْراس

تُعْلِنُ بَدْءَهُ الأَخّاذ

تَنْمو فَوْقَ مَأْرِبِهِ الثَّعابينُ الَّتي

تَتَأَوَّهُ الكَلِماتُ تَحْتَ فَحيحِها الرَّعْدي

أَصْدِئُهُ العِظام

رَبّاه إِنّي ما اعْتَكَفْتُ صَوامِعي

هَرَبًا مِنَ اللِّقيا

وَأَسْرابِ الكَلام

رَبّاه

رَبَّ الخَيْرِ قُلْ لي

هَلْ لِرُوحي أَنْ تَنام

قَدْ عِشْتُ مَحْفورَ الشَّتات

مُمَزَّقًا إِرْبًا

وَأَحْيا بِالأَهازيجِ القِدام

هَجْرًا مَعَ الأَيّام أَزْحَف

في تِلالِ البَرْق

أَشْقى بِالمَلام

رَبّاه كَيْفَ يُرَدُّ فَيْضُ الدَّهْر

بَرْدُ حَناجِرِ الأَطْيان

قُوَّةُ الرِّيحِ وَالأَقْواس

قُولي بِرَبِّكِ يا هَديرَ الرُّوح

هَلْ أَلْقاك

يَوْمَ الرَّبِّ يَلْقَى النّاس

وَيَوْمَ تَلوح

هٰذِي الصَّحْوَةُ المَسْدولَةُ الأَجْراس

وَيَوْمَ ذَبائِحِ الأَشْواق

لا تَجْتاحُ لا تَنْحاز

وَيَوْمَ يُضِيءُ لِلْمَلَكوت

وَجْهُ اللهِ وَالقِدّاس

وَيَوْمَ الشَّمْس

تَلْقى الشَّمْسَ وَالحُرّاس

هُدى التَّكْوين يا رَبّاه

فَوْقَ الرِّيحِ دَرْبُ الشِّعْرِ وَالإِقْدام

وَهَيْكَلُ صَمْتِنا المَوْلود

يَوْمَ الصَّبْر

يَوْمَ الرُّوحِ تَلْقَى الرُّوحَ وَالأَنْسام

إِلَى الأَنْواءِ يا رَبّاه

كَيْفَ أَعيشُ بَعْدَ البُؤْسِ وَالأَقْدار

بَعْدَ الزَّيْفِ رَهْبِ الدّار

وَعِتْقِ البَحْرِ لِلتَّيّار

رَبّاه

تَغْدو في مَزادِ الشِّعْرِ حَسْناءُ الدِّيار

لَوْعًا تَشُقُّ اللَّيْل

جَزَعًا تَخْتَفي

مِنْ خَلْفِ لُبِّ الجُرْح

تَمْضي في سَبيلِ الله

تَحْبو فَوْقَ صَدْرِ الذّات

آياتِ الدَّمار

الله يا إِنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top