وداع المحتلّ
إدريس محمد جمَّاع
كُلَّما اليَومُ طاحَ في دِماءِ الشَّفَقِ
عِندَ تِلكَ البِطاحِ وتَبَدّى الغَسَقِ
أَثخَنَتني جِراحٌ عِندَ ذِكرى الأَوَّلِ
مِن صَريعِ السِّلاحِ في سُفوحِ الجَبَلِ
دَمُنا قَد جَرى وازدهى الفاتِحونَ
جَثَموا في الثَّرى سادَةً يَحكُمونَ
يَسلُبونَ الوَرى خَيرَ ما يَملِكونَ
وَقَفوا مُسدِلِين في الصَّباحِ الظَّلامَ
هَدهَدوا النّائمينَ لِيُطيلوا المَنامَ
أَرضُ تِلكَ الفَلاةِ والرُّبوعِ الفِساحِ
تَرَكوها مَواتًا لِسَوافي الرِّياحِ
أَينَ مِنها النَّباتُ ونَضيرُ الوِشاحِ
تَرَكوا بَينَنا ذِكرًا كالقَتامِ
وجَلَوا مِن هُنا بَعدَ طولِ المُقامِ
خَطوُهُم في التُّرابِ موشِكٌ أَن يَزولَ
أَنكَرَتهُ الرِّحابُ لَفَظَتهُ العُقولُ
