يختبئ البستان في الوردة

محمد المكي إبراهيم

يختبئ البستان في الوردة

تختبئ الصدفة في منعطف الطريق

والعسل البري في الرحيق

وطائر الفينيق في الحريق

يختبئ الحريق في الشرر

يختبئ البستان في الوردة

والغابة في الشجر

يختبئ الخروج في الأبواب

والعاشق الخائف في الدولاب

في لونها تختبئ الحرباء

وتحت غدة الدمع ونزوة البكاء

تختبئ المحبوبة الأولى

تختبئ الطاعة في الجماح

والجد في المزاح

وقطع الصباح

تحت ثياب محبوبى

يختبئ العنصر في مركباته

والعدد البسيط في مضاعفاته

وفي خرائب الليل تخبئ الأشباح

رؤوسها المعذبة

تحت حدوده الوهمية المجلببة

تختبئ الشهوة في التحريم

وتوبة التائب في رداء مكره القديم

وشبح القاتل من جنازة القتيل

يختبئ الجني في المصباح

وفي الأصابع المداعبة

يختبئ الخطيب في أردية الكلام

يختبئ الحجاج في اللثام

والشنفرى في قدميه

والوضاح في صندوقه المغلق

تحت تراب الحفرة المنطبقة

وسره المذاع

تختبئ الأشياء في وجودها

والأرض في حدودها

وتكسن المعاني

أسماءها المشجرة

والسبئية الحسناء في جمال نومها المبعثرا

تكشف عرشها المنكرا

تخوض في اللجة واللجة لا ترى

يختبئ النبي والسلطان في سليمان الحكيم

يختبئ الهدهد من وعيده العظيم

في نبأ من سبأ يقين

محتمياً من غضب النبي بالتوحيد

ولائذاً من غضب السلطان بالسعاية

لكل شيء وجهه الآخر

كنتم تعرفون طيلة الوقت

ولم تدثونى أيها الكهان

تركتمونى أركب الأثباج واللجج المهتاجة

وأدمن التصديق واللجاجة

والآن فات الوقت

أغلقت أبوابها الحانات

والسبئيات ذهبن في النعيم

لم يبق إلا وجهك الكريم

مختبئاً في وجهك الآخر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top