واحة
محمد المكي إبراهيم
ظل هذا القمر العابث
طول الليل يستغوى الحقول
ناثراً فضته الزرقاء
ممدوداً على أوراق زهرة
وإبريق رخام
ظل حتى احتقن السمسم بالحب ونام
لا تقولي واحة الأجداد
والنخل
وإبريق الرخام
كلهم ماتوا من العشق
على ساحة عرس،
جُلدوا
رُشوا لك الساحة لوناً ودماً
وأنا؟
أي سوط يستطيع
أي تمساح عتيق
أي صحراء وزحف الرمال؟
أن أجدادي يموتون غراماً وطرب
وضعوا الساعد في الساعد
فالرمل انسحب
والنخيل انبثقت بين الجراح الصادحة
يا عبير الأضرحة
كيف جاوزت المشاوير إليَّ
والمدى ما بيننا منطرح
والعهد طال
وبأي الأجنحة
دفّ أجدادي عليَّ
وهم بعد تناءٍ وسؤال
ولماذا أيها الأجداد
حتى هذه الساعة حولي تسهرون؟
أيها الأجداد عودوا
ولنقل إنا تسامرنا طوال البارحة
بينما تنتثر الفضة في السهل
وملء الأضرحة
