٢١ طلقة لهانوي
خادعة وداعة السماء في هانوي
فإن هذه السماء الغادرة
وتنشق فجأةً وتحصب البيوت بالقنابل
توزع الموت كما جرائد الصباح والحليب للمنازل
وفي لظى النابالم
يلتهب الأطفال كالمشاعل
تلتهب الحقول والأرز وتسقط المعابد البوذية القديمة
يلتهب التاريخ كله بالحقد والعزيمة
وتسهر الفيتنام مع الجرحى وفي حداد
لذا تظل المدفعية المضادة
مشحوبة العيون في الظلام
لذا ينام أطفال الفيتنام عرايا حذر النابالم
إنك في أنبوبة من الحديد مغلقة
يهوي عليها مرةً فمرة بمطرقة
وإن أذنيك تفرقعان
إن الذي تسمعه عندئذ
تسمعه هانوي حين تقبل المقاتلات المسرعة
نافثةً على السماء خطاً أبيض من الدخان
ناثرةً سيلاً من الحمم
لذا يخاطب الناس هناك بعضهم مرتفعي الأصوات
لأن عدداً يصاب بعد كل غارة
بثقل السمع وبالصمم
في هذه الحرب
تنافح الفيتنام عن الصغار
عن حقهم في الأرز والكتاب والسلام
وحقهم في أن يكونوا ما يشاؤون
وأن يقولوا نحن أبناء الفيتنام بلا خجل
والآن في الريف وفي المخابئ الحصينة
وفي مغاور الأنفاق
يزهو أطفال الفيتنام ويكبرون
لا يُحرمون الأرز والكتاب
ويُحرمون من حنان بابا
لأنه في جبهة القتال
ومن دفء القبلة والعناق
لأن أمهاتهم يعملن في مدائن الشمال
لذا صبيحة العطلة في هانوي
تخرج آلاف النساء للقرى
يحملن للصغار معطفاً وقبلة
وحلةً شرقيةً معصفرة
قنابل الفسفور
تتسرب في لحم الضحايا
بالأسابيع والشهور
وفي الظلام
تشع أفواه الجراح نوراً أخضرا
يُبصر بالعين من بعيد
على طريق مقفرة
مسافر على دراجة يغني
وفجأة تنقض من قلب السماء طائرة
تفتح رشاشاتها على المسافر الوحيد
ثم تغيب في الأفق بلا أثر
في غارةٍ عُجلى على المساكن
أصابت الشظايا
امرأةً في شهرها الثامن
واخترقتها من نهاية الظهر إلى الرحم
وحين وُلد الجنين كان صدغه جريحاً
وكان في وجنته نثارة صغيرة من الحديد
هذا الصغير لم يمت
استُؤصلت من خده النثارة
وانهزم الحديد
هو الحديد وحده الذي ينهار
حين تصكه عزائم الرجال
ويكسب الإصرار
جولته الألف مع الحديد
ليسقط الحديد
والطائرات السافلة
لتنثر على ثرى الفيتنام
أمام نارها المقاتلة
وليصنع الأعزاء من الحطام
أساوراً وحُليّاً لفيتنام
أنا سعيد أيها الشقاء المقاتلون
أن ننتمي معاً للأمم المقاتلة
الأمم النبيلة المناضلة
وأن نكون أسرةً واحدة
نقتسم الخنادق
نقتسم البنادق
نقتسم الزاد القليل
وننحني على جراح بعضنا
باللطف والرقة والتقبيل
أنا سعيد أنكم تقاتلون
للشرق الوحيد
في عصرنا الشهيد
