أنا لست رعديدًا

محي الدين فارس

أنا لست رعديدًا يكبِّل خطوه ثِقَلُ الحديد

وهناك أسراب الضحايا الكادحون

العائدون مع الظلام من المصانع والحقول

ملؤوا الطريق

عيونهم مجروحة الأغوار ذابلة البريق

يتهامسون

وسياط جلادٍ تسوق خطاهم

ما تصنعون؟

يجلجل الصوت الرهيب

كأنه القدر اللعين

تظل تفغر في الدجى المشؤوم أفواه السجون

ويغمغمون

نحن الشعوب الكادحون

وهناك قافلة تولول في متاهات الزمان

وبلا دليل

عمياء فاقدة المصير

تمشي الملايين

الحفاة العراة الجائعون المشردون

في السفح، في دنيا المزابل والخرائب ينبشون

والمترفون الهائمون يقهقهون ويضحكون

يمزقون الليل في الحانات في دنيا الفتون

والجاز ملتهب، يضج حياله نهدٌ وجيد

موائد خضراء تطفح بالنبيذ والورود

لهفٌ من الشهوات يجتاز المعالم والصدور

هل يسمعون؟

صخب الرعود، صخب الملايين الجياع

يشق أسماع الوجود؟

لا يسمعون!

في اللاشعور حياتهم فكأنهم صمُّ الصخور

وغدًا نعود

حتماً نعود

للقرية الغناء، للكوخ الموشح بالورود

ونسير فوق جماجم الأسياد مرفوعي البنود

تزغرد الجارات

والأطفال ترقص والصغار

والنخل والصفصاف

والسيّال زاهية الثمار

وسنابل القمح المنوَّر في الحقول وفي الديار

لا، لن نحيد عن الكفاح

ستعود أفريقيا لنا

وتعود أنغام الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top