من قال قابيل انتهى

محي الدين فارس

من قال قابيل انتهى؟

تتساقط الأوراق

يُسقِطُ بعضُها بعضًا

لتولد من جديد

لكنما الأوراق تسقط هنا

لتموت موتًا من جديد

وحملتُ قيثاري

أجوب شوارع الدنيا

وأدخل في الموانئ من بعيد

وأخبّئ الظلَّ المديد

فمدينتي الحمقاء تأكل لحمها الباقي

وتلبس من أجيج النار أردية

وترقص في العراء

وأنا على باب الدخول

بلا دخولٍ أو ردود

ضيّعت أمس بطاقتي ونسيت

أوراق الثبوت

وبحثت عن ذاتي أمام جمارك الأحزان

حاصرني الجنود

وغدت تفر مدينة الموتى

من الموتى وتلتفح الرماد

وتدور في كل المنافي دونما ماءٍ وزاد

تقتات من ثمر القتاد

من قال قابيل انتهى؟

يا إخوتي قابيل عاد

***

قم من سراديب الدجى

فالفجر عصفور ينقّر بابك الحجري

يغسل نوره الجدران، إن الحوت مات

فافتح نوافذك العتيقة

فالهواء الراكد الأثري

والموتى ورائحة الحنوط

وغبار أزمنة الكهوف عظام حيطان المحيط

الحوت مات

بقايا ضوء

وكانت معي حزمة من شعاع

تفتح جفن الدجى المدلهم

وتبسط لي بسطًا من حرير

وأسبح في حلمٍ من رذاذ الندى

وكان الأمل

وكالقمر المكتمل

أطلّ على شرفات الجبل

ولكن أفل

وخلّفني في صحارى الزمن

وحيدًا بلا أي ظل، وأركض في داخلي

والمدى هوّة، والنهار مغارة

تجوب التماسيح بين بحار السراب

ويخبو الشهاب

وتمشي الهضاب وراء الهضاب

ألوك المرارات، أحسو شراب العذاب

أغني على صخرة اليأس لحن الوداع

وألمح بين خسوف المغيب

بقايا شراع

ولكن تبقّت أثارة حلم

وحزمة ضوء وبعث جديد

وكل الأظلة

تعود إلى الشجرات الموات

وتورق أثمارها المضمحلة

وتبني العصافير أعشاشها

وأعناقها من قراها مطلة

صورة من الشارع

تحدّق في وجهي الأرصفة

وتلقي عليّ السلام

وأعمدة الطرق المترفة

تقول: اتئد

إن خلف السياج عيون الردى المتلفة

وآذانها المرهفة

ستلفظ النأمة المسرفة

شوارعكم مطبقات الجنون

تنام على شقها المائل

ستلقى لديها فتات الفتات

وأرغفة الصبر للسائل

فسار لينبش بعض الزوايا

ولكن.. ولكن بلا طائل

فراح يكوم من نفسه

ويرنو إلى المطر الهاطل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top