قالت نساء النمل

عبد الإله زمراوي

جاءَ الحَكِيمُ مُزْمَجِرًا

لِيُزِيحَ مَشْهَدَنَا القَتِيمْ…

لَا بُدَّ أَنَّ الحَاكِمَ المَخْبُولَ

يَبْدُو كَالغُرَابِ الجَائِعِ

المَحْزُونِ مِنْ ظُلْمِ الضِّبَاعْ..

أَخَذَ النُّسُورُ مَكَانَهُمْ

فِي سَقْفِ مَنْزِلِنَا

المُطِلِّ عَلَى الضِّيَاعْ…

يَا مَنْزِلِي خَرَجَ الذُّبَابُ

مِنَ الثُّقُوبِ عَلَى الجِدَارْ..

وَالنَّمْلُ مُخْتَبِئٌ

يَجُرْجِرُ ذَيْلَهُ

المُحَدَّوْدِبَ المَحْمُولَ

فِي كَتِفِ الحِصَارْ..

ظَهَرَتْ مُؤَخِّرَةُ العَسَسْ؛

يَا لِلْوَقَاحَةِ يَا سَعْدْ!

كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى

طَعَامٍ لِلطُّيُورِ الجَائِعَةِ؟

شَغَلَتْ شَيَاطِينُ الفُؤَادِ

بِتُرَّهَاتٍ مِنْ خُفُوتِ الضَّوْءِ

فِي ظِلِّ القَنَادِيلِ

الَّتِي تَخْبُو كَضَوْءِ الشَّمْسِ

فِي قَلْبِ الأُفُولْ…

كَيْفَ الوَضِيعُ مِنَ الصِّبَا

يَعْدُو وَضِيعًا مِثْلَ جِرْوٍ؛

نَافِشًا أُذُنَيْهِ يَبْدُو

فِي وَضَاعَتِهِ القَنَافِذُ؟

لَا تَسْأَلَنَّ عَنِ التَّحَايُلِ

وَالأَحَابِيلِ الفُجُورِة..

إِنَّ هَذَا السَّافِلَ القِدِّيسَ؛

عَبْدُ الشَّمْسِ، مِفْتَاحُ الخَطِيئَةِ؛

اخْتَفَتْ مِنْ نَارِ كَاحِلِهِ

البُرُوقُ المُشْمَئِزَّةْ..

هَكَذَا قَالَ القَرِينُ

مُحَاذِرًا وَمُحَاصَرًا؛

عُرْيَانَ إِلَّا مِنْ

عُوَارَاتِ الزَّمَانِ المُدْلَهِمِ؛

المُشْرَئِبِّ عَلَى الرَّذِيلَةِ..

قَالَتْ نِسَاءُ النَّمْلِ:

لَنْ نَرْضَى بِهَذِي

القِسْمَةِ الضِّيزَى؛

تَحَاوَرَتِ العَنَاكِبُ؛

أَرْسَلَتْ لِلطَّيْرِ

شِفْرَاتِ النُّسُورْ..

سُحْقًا! أَجَاءَ الوَعْدُ يَا وَغْدِي؛

تُصَوِّبُ نَارَ حَسْرَتِكَ الأَلِيمَةَ

نَحْوَ نَحْرِي كَيْ أَمُوتَ

مِنَ الصَّبَاح؟

خُذْ قَوْسَ حَاجِبِهِ المُكحَّلِ

بِالنُّدُوبِ وَبِالأَسَى؛

ارْحَلْ حَثِيثًا نَحْوَ حَتْفِكَ

فِي مَتَاهَاتِ الأَسَاطِيرِ الغَبِيَّةْ…

ثُمَّ أَطْفِئْ فِي دَوَاخِلِكَ

المَليئةِ بِالنُّدُوبِ؛

وَبِالتَّمَرُّدِ وَالخَطِيئَةِ؛

نِيرَانَ دَاخِلِكَ الخَبِيئَةْ..

هَلَّا تَرَجَّلْ كَيْ تَجُوسَ

عَلَى مَحَطَّاتِ الجَحِيمِ؛

مَتَاهَةِ الدُّنْيَا الدَّنِيئَة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top