رثاء الشيخ الوالد
نبأٌ يصمُ مسامعَ الجوزاءِ
ترك الجُموعَ بعَبْرةٍ وبُكاءِ
ما ذاكَ بِدَعٌ أنْ تجُودَ لِهَوْلِهِ
فَيضُ الجُفونِ بِوَبْلِها السَّحّاءِ
رَحَلَ الّذي هدَّ القبابَ بكَفِّهِ
وبفكّهِ ينهى عنِ الشُّركاءِ
رحلَ الذي عمَّ البلادَّ بِخَيْرِه
أَعْنِي أبا زيدٍ أخا العلياءِ
لكنّهُ القدرُ الذي قدْ خطّهُ
قلمٌ جرى بأوامرٍ وقضاءِ
الكلُّ جرَّ إلى الحديقةِ ذيلَه
والكلُّ بَيْنَ تبتّلٍ ودُعاءِ
يَرجونَ ربًّا أنْ يُقابلَ عبدَه
بِرياضِهِ في حُفرةٍ غبراءِ
يومٌ وربّي ما شهدتُّ مثيلَه
ومَدَامِعِي كالمُزْنِةِ الوَطفاءِ
ذَهَبَ الجميعُ وراءَه وأمامَه
وبجانبَيه تتابعُ الأبناءِ
قد ناهزَ التسعينَ وهْو بِهِمّةٍ
تعلو على هامٍ منِ الجوزاءِ
نشرَ العقيدةَ في البلادِ جميعِها
كالبدرِ إذ عمَّ الورى بضياءِ
ودعا إلى التوحيدِ دعوةَ صادقٍ
ويهدُّ طودَ الشركِ في الأرجاءِ
ما انفكَّ عن أمرِ العقيدةِ برهةً
يدعو لها بعزيمةٍ وإباءِ
يَهدي إلى سبلِ الهُدى بفصاحةٍ
وتؤدَّةٍ وترفُّقٍ وذَكاءِ
لم يُثْنِهِ عنْ دينِه عَددُ العِدا
وعتادُهم وتجبّرُ الرُؤساءِ
هيهاتَ يحكي صبرَه صمُّ الذُرى
كمْ قابلَ البَلوى بحُسنِ بلاءِ
ما ضرَّ جنبَك أنْ قلاكَ جُوَيهلٌ
أنّى يرى الخفّاشُ نورَ ذُكاءِ
وَلْتَسْترِحِ يا والدي في روضةٍ
من همِّ دُنيا الشّرِ والشعواءِ
