وجدُ المحب
أعرْ قلمي بِحاراً لا تجفُّ
ليجري منكَ في الاوراقِ حرفُ
وهَبْ شِعري خُيولاً أو أغثني
بأفقٍ لا يُرى لِسَناهُ سَقفُ
أعِرْ زمنَ الفهاهةِ منكَ عزماً
تعودُ به إلى القولِ الأكفُّ
لمحبوبي هَرعتُ فتامَ شوقي
وقلبي في عذوقِ الوجدِ يغفو
أتيت إليك.. كل الروحِ جرحٌ
وكل خطايَ في الغبراءِ نزفُ
أنا المنحوتُ من ضيمِ الرَّزايا
كأني فوقَ هامِ الحُزنِ عرفُ
فلحني غارقٌ في الشَّجوِ جداً
ومن رَعشات آهاتي يُزفُّ
جَلَت لي في السُّرى أطيافُ حلمٍ
وما كل الرؤى في السيرِ كشفُ
وجدتُّكَ في ذبولِ اللّٓحنِ نايًا
لهُ في كلِّ غُصنٍ فيَّ عزفُ
رأيتُكَ تَجتَبي بِرؤاكَ صُبحاً
هطيلاً ما اعْتَرى الأيامَ سَدفُ
محمدُ.. أنَّ قافيتي نَخيلٌ
وهل يَرقَى إلى مَعناكَ سَعفُ
وألحاني سَرابٌ كيف يَروي
مجازٌعن حَقائقَ لا تجفُّ
محمدُ.. تامَ قلبي فيكَ حباً
تُنادمهُ الشُّجونُ وفيه تَغفو
فلن يَخبو لَهيبٌ تامَ وجدي
فناري جَلْجَلٌ وشذاك عصفُ
تُحاكيكَ الغيومُ إذا أظلَّت
ففي عُري العُصورِ صَداك وَرفُ
فكلُّ الوِردِ دونَ حِباكَ صَهدٌ
وكل القصد دون حِماك حتف
شددت بكفك الدنيا لفجرٍ
وقبلُ بها هوى في الليل جرفُ
على جدب الزمان تمرُّ نهراً
به تتوضأ الدنيا وتصفو
أيا شمسَ الحقائقِ نورُ ربي
وكل حقيقةٍ إلاك زيفُ
فنورك في الورى جلَّى ظلالاً
لها قبل انفراطَ الكونِ ورفُ
وألقيتَ القميصَ على زمانٍ
على ظلماته يصحو ويغفو
تعرفك البروقُ هدىً لحادٍ
وتُومئُ منكَ للسارين كفُّ
أبا الفيضِ الغياثَ إذا تبدى
فكل الجودِ من يمناكَ غرفٌ
تسائلُ من حِبا مغناك سيباً
إذا صدحت برعشتها الأكفُّ
صلاة الله تترى كل حينٍ
عليكَ بها مآربُنا تزفُّ
وال البدر أحمد حِب قلبي
خيارَ الناسِ من بذلوا وعفوا
