ذكرى خافقة القباب
هَل عند حزنِكَ للكلامِ حَبابُ
أم إنَّ حزنَك وحشةٌ وخرابُ
أم سَفَّتِ الأيامُ أنضَّرَ قِصةٍ
لا يَرتوي من مائِها الإسْهابُ
جذَّتك صُلبانٌ على نَخلِ الجَوى
ودعاكَ سَجَّر حُزنَه المحرابُ
وعرجتَ سبعاً في الأسى نوُديتَ: زِدْ
سِدرُ الوصولِ سماؤه الإِلغابُ
فدنتَ مخَلِّعةً نواسَ حِجابَها
هَدَّاك من إنزالِها الرَّيابُ
وجَلت لكَ الالواحُ مِنها غَيْهَباً
في سِفرِها حَرفُ الوصولِ غِيابُ
ماذا يُفسِّرُ مِن وجودَكَ حُزنهُ
لو أنَّ مِرآةَ الوجودِ ضبابُ
أم هل يفيدُ الغيمُ صَهْداً غَائراً
لو أنَّ أثداءَ الغمامِ سرابُ
طرقتْ أغَانِيكَ الصَّدى إذْ لوَّحَتْ
من آخرِ الذِّكرى إليكَ قِبابُ
ماضٍ به المعنى يُضيءُ سماءَهُ
وترَقُّ من أَنسامه الألبابُ
ووقفتُ أَرْقُبُ في سمائي نجمةً
فعسى يمرُّ بليلتي الأحبابُ
حرفي على الأوراق يبني قريةً
ما أورقوا في صمتيَ الغُيَّابُ
تَجلو بي الصفحاتُ صمتَ بياضِها
ما سار سطراً فوقها الأصحابُ
أترقبُ الأوقاتَ كلي دهشةٌ
عذراءُ راعشةٌ بها الأبوابُ
تمتصني الأوتارُ خيطاً صاخباً
وتشفُ أوجاعي وهن ضبابُ
متمدداً كخيالِ طفلٍ لا يَنِي
من صوتِ جَدتِه يَمرُّ سحابُ
مستوعباً كلَ الوجودِ قصيدةً
كونيَّةً في ظلِها يَنسابُ
