الحلاج
كان يَغرسُ أسئلةً
كان يَنْبُتُ من شكّهِ الضوءُ.
يَغْتَسِلُ الكونُ في حُزنِهِ ودمائهْ
يغني فيهمي الغناءُ
طَهُوراً من الخمرِ والملحِ
والفُقَرا يحصدون سنابلَهم من دعائهْ
على حافةِ القلقِ اللولبيِّ
يُضيءُ الحياةَ فتُمْسِي
أقلَ حياةً وخُضْرَةْ
ككهفِ النّبيينَ يكتظُ بالليل
دوماً فيُشرقُ منه الوجودُ
وتجري على ناظريْهِ المجرةْ
يَحِنُّ فيُمْسي زماناً كثيفاً
فيسلكه الغيبُ لا الظاعنونْ
يقولُ: على سُلُّمٍ من حديدِ الصليبِ
سأصعدُ حتى أكونْ
أكونُ فينطفئُ الخالدونْ
خطايَ قصيدةُ نثرٍ على هَدْيِ طيني تسيرُ
لتسمو عن الطينِ حتى السنا
فأدنو إلى اللهِ قابَ أنايَ
فأعبرها موطناً موطنا
لم أقلْ: يا حبيبُ
لكي لا يكونَ النِدا برزخاً بيننا
ولا يا أنايَ لكي لا تكونَ المسافةُ
ما بيننا لاحدوديةً كالأنا
ولكنني إذ رأيتُني في النهرِ
عَرَّفْتُ ظلي
ولا يجرحُ الظلَ إلا السنا..
