عزلة مثقوبة
قلبي وراءَكِ أُغْلِقتْ أبوابُهُ
فهبِنَّ كَعْبَكِ علّني أَجْتابُهُ
عودي إلى صمت النبيِّ سحابةً
كي يستظلَ بصوتِهِ أحبابُهُ
غادرتِ من لغتي فصِرتُ كمرسلٍ
لم يبنِ كوخاً للجياعِ خطابُهُ
البيتُ صادرتِ النوافذُ ظلّه
وعلى العراءِ تفتحتْ أبوابُهُ
واستنشقتْ رئةُ البعيدِ ربيعَه
وتنفستْ روحَ الشِّتا أعتابُهُ
خَرُسَتْ به لغةُ الحياةِ وثرثرتْ
في صمتِه الفوضى وضجَّ خرابُهُ
فالصبحُ كالمرآةِ يجلو غربتي
كيف استباحتْ غرفتي أهدابُهُ:
كُتُبٌ بلا خيلٍ تغيبُ بقارئٍ
وعناكبٌ ومُسَكِّنٌ وعُصَابُهُ
لا هدهدٌ عرّى بعيداً لا المدى
تجلو سماءَ الغائبينَ قبابُهُ
سرقتْ خطى عمري الضفافُ فلم يصلْ
إلا ويُمعنُ في الإياب ذهابُهُ
مُذْ غِبتِ غابَ الجِنُّ في شِعْري وما التمعتْ
بليلِ المستحيلِ حِرابُهُ
ليلٌ.. ولا حواءَ تُشْعِلُني ولا
خمرٌ يضيءُ اللا مكانَ شرابُهُ
لا جسمُكِ المرآةُ.. يَكْشِفُ في دمي
مُدُنَ العذابِ فيحتسيكِ عذابُهُ
فتَرَقُّبي شباكُ أرملةٍ بها
ليلُ الشتاءِ حنينُه، وذئابُهُ
إذ تَسْألُ الجدرانَ… تنطق صورةٌ
يكفي الغناءَ على الزمانِ سرابُهُ
لاجسمَ يُغري الأغنياتِ بمائه
ليَمُرَّ في صمت النبيِّ شِهَابُهُ
فبقيتُ تنقُصُني الحياةُ كعاشقٍ
سرقوا ضجيجَ حياتِه غُيّابُهُ
في الشَّكِّ مُنْطَفِئاً كلَحْظَةِ شاعرٍ
لم تلتقطْ وقعَ الندى أعْصَابُهُ
أمسٌ به الكلماتُ تنضحُ بالشذا
ما أرهجتْ رملَ الحنين كعابُهُ
يا قصةً خضراءَ أيُّ مؤرخٍ
سيَطُوفُ في حَلَبٍ بنا إطنابُهُ؟
بنتٌ متى جلستْ تَدَفَّقَ مخملٌ
من حولِها والجوُّ لَانَ خِطابُهُ
شرقاً تسيرُ بشهريارَ فهمسُها
يبني أخَادِيدَ الغيابِ سحابُهُ
ينثالُ تاريخُ الشعوبِ بصوتها
خيلاً كأنَّ خيالَها أكوابُهُ
كاللون ينسكبُ الحوارُ جداولاً
ليُضيءَ نرجسَ ليلِنا تِسْكَابُهُ
كي لا يجفَّ الماءُ في كلماتِنا
قولي ليسطعَ في الكلامِ حَبَابُهُ
الآن أذهبُ في الدروب كعابرٍ
تجترُ ذاكرةَ البخورِ ثيابُهُ
كم منزلاً في الحلم ملءَ حضورِها
بمُنَبِّهٍ قدْ طُيِّرَتْ أبوابُهُ
فإليَّ أسْقُطُ مِنْ منامي مُفْلِتاً
مني زماناً من شذاً أحقابُهُ
أصحو وقد شُجَّ المنامُ برنةٍ
ومضى يُطَنْطِنُ في المزاجِ ذُبابُهُ
هي رنةٌ مشحونةٌ بحكايةٍ
تكفي لتعوي في الغريبِ ذئابُه
