تيه ومئذنة
يَجُرُّ دمعيَ تاريخيْ على هُدُبِي
فالليلُ مركبةُ فضفاضةُ الصخبِ
لم يُسدلِ النومُ في عينيّ مخملَهُ
إلا تشمستِ حدَّ الحزنِ في حِقَبِيِ
فكلما أحْكَمَ النسيانُ غُرفتَهُ
فضحتِ كالريحِ مِنْ شباكِه كَذِبِي
قد كان قبلَكِ عُمْري دونَ مئذنة
لا نجمَ في دربِهِ المكتظِ بالرّيَبِ
إذ حيث قلبي – ولم تفتحْ يدُ امرأةٍ
سِفْرَ الحياةِ له – سِفْرٌ بغير نبي
بغير حواءَ والأحزانُ فارغةٌ
من أهلها صُغْتُ مأساةً من الخشبِ
حتى وجدتُ التي لولا ترقبُها
لم أرعَ في الأفق قطعاناً من السُّحُبِ
شَكَوتُ أَعصِفُ في أعماقها شجراً
فاهتزَّ تحنانُها جذعاً بلا رطبِ
بكيتُ والصوتُ لم يرسمْ تلهبُهُ
لونَ الفواجعِ في أياميَ الخِرَبِ
عيناكِ أوسعُ أم جرحانِ في لغتي
إذ يرويان السما عن ناظرٍ عربي
جريئتانِ فلا أطفالُها انطفأت
تلاحقانِ نساءَ الأمسِ في هُدُبي
تُلامِسانِ حرورَ الرملِ في خُلُقي
وتَسْمَعانِ صلاةَ النخلِ في نَسَبِي
هُزّي سنيني التي جفّتْ مواسمُها
تُضيءُ كفاكِ ما في العمر من عنب
فالحب يُوغِلُ في الإنسان مسرجةً
تُنِيرُ في آخرِ الإنسانِ روحَ نبي
مررتِ فانكسرتْ في الصمت نافذةٌ
وكاد يجرفني موجٌ من الطَّرَبِ
فكيف تَحْتَمِلُ الأنفاسُ يا لهباً
من الأنوثة، والأنفاسُ من قصبِ
أنَّى أُجسدُ بالإيقاعِ مِشيتَها؟
وكيف يُرسمُ وجهُ الشمسِ بالذهبِ؟
تقول: لن يبلغ التأويلُ فيّ شذاً
فصندلي بعدُ لم يُفتَحْ على اللهبِ
فارجعْ عصافيرَ عينيكَ التي نَهَشَتْ
لأنَّ في جسدي الأثمارَ لم تطبِ
هيا لنبلغَ من أجسادنا وطناً
بالحسِّ نجلو فضاءَ الروح، فاقتربي
كالبحر تستنسخُ الآبادَ ليلتُنا
وتقرأ الليلَ فينا فضةُ التعب
