اشتياق
حَنِينٌ صَارَ بِالأَيَّامِ أَقْوَى
وَيَخْلُقُ حَاجِزٌ بِالوَهْمِ فَرْقَا
وَيَرْسُمُ فِي الطَّرِيقِ لَهُ مَسَارًا
لِيُعْمِلَ فِيهِ إِحْكَامًا وَصَعْقَا
بِذَا يَا قَلْبُ تَرْتَجِفُ ارْتِعَادًا
وَتُبْقِي الرُّوحَ فِي الجِسْمَانِ غَرْقَى
فَقَدْ صَاوَلْتُ حِينَ لَقِيتُ صَدًّا
وَلَكِنْ كَيْفَ بِالإِمْكَانِ أَبْقَى؟!
أَنَا يَا قَلْبُ مَا اسْتَبْقَيْتُ وُدًّا
هَزَزْتُ البَابَ بِالإِلْحَاحِ طَرْقَا
وَعُدْتُ أَقُولُ لِلسَّلْوَى اهْجُرِينِي
فَإِنِّي عَاجِزٌ عَنْ أَنْ أُوَقَّى
فَقَلْبِي مُذْ رَآكِ يَهِيمُ وَجْدًا
وَرُوحِي تَصْطَلِي بِالحُبِّ حَرْقَا
فَيَا وَجَعَ الفِرَاقِ أَقِلَّ لَوْمِي
فَإِنَّ القَلْبَ فِي الحَالَيْنِ رِقَّا
فَتِلْكَ مَسَارِبِي تَغْدُو سَرَابًا
وَزَهْرُ الشَّوْقِ بِالتَّفْرِيقِ يُسْقَى
تُحَدِّثُنِي القَصَائِدُ أَنَّ سِحْرًا
يَهُزُّ الرُّوحَ فِي الأَيَّامِ شَوْقَا
فَمَنْ لِي بِالوِصَالِ إِذَا تَنَاءَى
فَإِنِّي الآنَ بِالتَّبْرِيحِ أَشْقَى
أُعَانِي مِنْ طَرِيقٍ زَادَ بُعْدًا
أَقُولُ لِهَذِهِ الآهَاتِ سُحْقَا
وَأَسْبِقُ فِي المَدَى رُوحِي وَنَفْسِي
وَأَعْدُو مَا اسْتَطَعْتُ إِلَيْكِ سَبْقَا
فَلَوْلَا الرِّيحُ تَمْضِي نَحْوَ أُفْقِي
أُعِيذُ الرِّيحَ أَنْ تَغْتَالَ أُفْقَا
فَتِلْكَ مَسَاحَةٌ لِلبَوْحِ تَغْدُو
مَجَالَاتٍ تَسُوقُ اللَّحْنَ سَوْقَا
أَهِيمُ إِلَى انْتِهَاءٍ أَرْتَضِيهِ
فَقَلْبِي مَالَ بِالتَّحْنَانِ شَرْقَا
وَنَفْسِي تَشْتَهِي أَنْ تَلْتَقِيهِ
وَرُوحِي تَرْتَجِيهِ لِكَيْ تُلَقَّى
فَلَوْ جُمِعَ الحَبِيبُ إِلَى حَبِيبٍ
أَضَاءَ سَنَاهُ فِي الآفَاقِ بَرْقَا
وَغَرَّدَ فِي البَرِيَّةِ كُلُّ طَيْرٍ
وَصَارَتْ مِنْهَلًا لِلحُبِّ أَنْقَى
وَتَزْدَهِرُ الفَضَاءَاتُ اخْضِرَارًا
وَتَنْهَمِرُ السَّمَاءُ تَفِيضُ وَدْقَا
وَتَأْتَلِقُ النُّجُومُ بِكُلِّ ضَوْءٍ
وَتَزْدَادُ المَعَانِي فِيكِ عُمْقَا
