شوق النهايات
حُزْنًا نَفَضْنَا، وَأَزْيَاءُ الهَنَا جُدُدُ
نَصْرًا نَشَدْنَا، وَأَثْوَابُ العِدَا خَلِقَة
فَالنَّفْسُ مِنْ فِعْلَةِ الدَّهْمَاءِ فِي أَلَمٍ
وَالأَرْضُ فِي هَذِهِ الأَرْجَاءِ مُحْتَرِقَة
هَذِي أُسَارَى هُنَا لَمْ تُرْعَ حُرْمَتُهَا
مِنْ أَجْلِ حِقْدٍ عَلا أَوْ شَهْوَةٍ نَزِقَة
يَا وَيْحَ صَوْتٍ هُنَا قَدْ خَانَ مَوْطِنَهُ
قَدْ شَرَّدَ الجَمْعَ فِي هَوْلٍ وَسَفْكِ دَمِ
قَدْ عَكَّرَ النِّيلَ عَلْجٌ لَا أَمَانَ لَهُ
جَفَّ المَعِينُ وَصَارَ الجَوُّ لِلْبَهَمِ
عَاثُوا فَسَادًا هُنَا، فَالحِقْدُ مُنْتَشِرٌ
وَالظُّلْمُ مُقْتَرَفٌ، فَالكُلُّ فِي صَمَمِ
خَرْطُومُنَا نَهَضَتْ، لِلْعِزِّ قَدْ سَبَقَتْ
لَكِنَّهَا أَبَدًا، لِلذُّلِّ مَا خَضَعَتْ
ذَرَّتْ غُبَارَ الأَسَى، فِي هِمَّةٍ بَرَزَتْ
رَايَاتُهَا سَمَقَتْ، فِي الأُفْقِ قَدْ خَفَقَتْ
تَرْنُو إِلَى المَجْدِ فِي سَعْدٍ وَفِي فَرَحٍ
فَثَوْرَةُ النَّصْرِ فِي أَنْحَائِهَا انْطَلَقَتْ
فَرُّوا جَمِيعًا كَمَا الجِرْذَانِ فِي هَلَعٍ
خَوْفَ الرِّجَالِ وَخَوْفَ الجَارِفِ العَاتِي
كُلُّ المَوَاجِعِ تَمْضِي حِينَ نَرْكُلُهَا
هَذِي الفَوَاجِعُ تَغْدُو كَالحِكَايَاتِ
صَوْتُ الأَبِيِّ عَلا، وَالرُّوحُ قَدْ هَدَأَتْ
سُرَّتْ هُنَالِكَ مِنْ شَوْقِ النِّهَايَاتِ
