سلوا عن فؤادي

عمر الصاردي

سَلُوا عَنْ فُؤَادِي مُسْبِلَاتِ الذَّوَائِبِ

فَقَدْ ضَاعَ مِنْ بَيْنِ الْقُلُوبِ الذَّوَائِبِ

فَلَا سَلِمَتْ نَفْسٌ مِنَ الْحُبِّ قَدْ خَلَتْ

وَلَا كَانَ جَفْنٌ دَمْعُهُ غَيْرَ سَاكِبِ

سَبَا مُهْجَتِي لَدْنَ الْمَعَاطِفِ أَهْيَفٌ

لَهُ لَفَتَاتٌ دُونَهَا كُلُّ ضَارِبِ

وَلَا عَيْبَ فِيهِ غَيْرَ أَنَّ جُفُونَهُ

بَنَتْهَا عَلَى كَسْرِ جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ

وَكَمْ أَتَّقِي كَسْرَ الْجُفُونِ لِأَنَّهَا

أُعِدَّتْ لِتَفْرِيقِ السِّهَامِ الصَّوَائِبِ

إِذَا ضَلَّ عَقْلِي فِي ظَلَامِ شُعُورِهِ

هَدَانِي مُحَيَّا مِنْهُ مِصْبَاحُ رَاهِبِ

رَقِيقٌ رَحِيقُ خَصْرِهِ وَرِضَا بِهِ

رَمَانِي بِسَهْمٍ مِنْ قِسِيِّ الْحَوَاجِبِ

تَجُرُّ فُؤَادِي سِينَ طُرَّتِهِ وَمَا

سَمِعْنَا بِجَرِّ السِّينِ يُعْزَى لِذَاهِبِ

فَلَا تَحْسَبُوا أَنِّي تَصَنَّعْتُ فِي الْهَوَى

فَوَجْدِي قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ غَيْرَ كَاذِبِ

بِنَفْسِي لِوَيْلَاتِ الْوِصَالِ وَحُبَّذَا

زَمَانُ وِصَالٍ كَانَ عَذْبَ الْمَشَارِبِ

أَمَا وَعُيُونُ الْعَيْنِ لَا شَيْءَ فِي الدُّنَى

أَلَذُّ لِنَفْسِي مِنْ حَدِيثِ الْحَبَائِبِ

عَلَى مَ تَرَى يَا بَدْرُ هِجْرِي وَاجِبًا

وَفِيمَ تَرُومُ الْبُعْدَ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

وَحَتَّى مَ لَمْ تَنْظُرْ إِلَيَّ وَإِنَّنِي

أَنَا الْجَارُ ذُو الْقُرْبَى بِعَيْنِ الْمُرَاقِبِ

يُفَنِّدُنِي فِيهِ الْعَذُولُ وَمَا دَرَى

بِأَنَّ سَنَاهُ ضَوْءُ سُودِ الْغَيَاهِبِ

وَحُبِّي لَهُ لَمْ يَخْفَ فِي الْكَوْنِ أَمْرُهُ

كَحُبِّ الْعُلَا مِصْبَاحُ أُفُقِ الْجَوَائِبِ

هُوَ الْمَاجِدُ الْمِفْضَالُ أَحْمَدُ مَنْ دَعَا

بِفَارِسِ مَيْدَانِ الْوَغَى فِي الْكَبَائِبِ

لَهُ اللَّهُ مِنْ مَوْلًى تَفَرَّدَ فِي الْوَرَى

بِأَوْصَافِ مَجْدٍ لَا تُعَدُّ لِحَاسِبِ

سَجِيَّتُهُ نُصْحُ الْعِبَادِ لِأَمْرِهِمْ

وَهِمَّتُهُ أَضْحَتْ بِهَامِ الْكَوَاكِبِ

فَتًى كُلَّمَا أَجْرَى يَرَاعًا بَنَانُهُ

لِتَحْرِيرِ أَلْفَاظِ اصْطِلَاحِ التَّخَاطُبِ

تَرَى الدُّرَّ يَزْهُو مِنْ سُطُورِ سُطُورِهِ

عَلَى صَفَحَاتِ الْحُسْنِ مِنْ دُونِ حَاجِبِ

تَحَلَّى بِكُلِّ الْمَكْرُمَاتِ فَكَمْ لَهُ

مَآثِرُ لَا تَخْفَى وَكَمْ مِنْ مَنَاقِبِ

لَقَدْ شَادَ بَيْتَ الْعِزِّ مِنْ بَعْدِ أَنْ عَفَا

فَعَادَتْ لَهُ النَّعْمَاءُ مِنْ كُلِّ جَانِبِ

وَحَازَ بِمِضْمَارِ الْبَلَاغَةِ غَايَةً

بِهَا فَاقَ بَلْ أَضْحَى مَنَاخَ الْمَطَالِبِ

إِذَا مَا رَأَى سَحْبَانَ فَارِسُنَا دَرَى

فَصَاحَتُهُ مِنْ لَفْظِ كَنْزِ الرَّغَائِبِ

فَأَنْتَ الَّذِي قَرَّرْتَ كُلَّ فَضِيلَةٍ

وَأَنْتَ الَّذِي عَلَّمْتَ صُنْعَ الْغَرَائِبِ

تَنَزَّهْتَ عَنْ نِدٍّ فَلَا غَرْوَ أَنْ تُرَى

مَدَى الدَّهْرِ فَرْدًا فِي صُدُورِ الْمَوَاكِبِ

فَيَا سَيِّدًا قَدْ طَابَ فِي النَّاسِ سَيْرُهُ

كَمَا أَنَّهُ مِنْ نَسْلِ قَوْمٍ أَطَايِبِ

بِفَضْلِكَ فَاقْبَلْ بِنْتَ فِكْرٍ تُزَيَّنَتْ

بِمَدْحِكَ لَا مِمَّا حَوَتْ مِنْ عَجَائِبِ

وَدُمْ سَالِمًا فِي بَسْطِ عَيْشٍ مُؤَيَّدٍ

بِأَمْنٍ وَحِفْظٍ مِنْ جَمِيعِ النَّوَائِبِ

وَلَا زِلْتَ أَصْلًا لِلْجَمِيلِ وَمُحْتَدًا

حَمِيدَ الْمَسَاعِي فِي الْوَرَى وَالْعَوَاقِبِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top