شماتة العواذل

عثمان حامد عثمان

الْقَلْبُ ذَابَ مِنَ الْجَوَى يَا دُرَّتِي

وَالْخَدُّ يَشْكُو مِنْ سُيُولِكِ عَبْرَتِي

وَالْعَيْنُ جَادَتْ بِالدُّمُوعِ وَبِالدِّمَا

وَلَكَمْ وَجَدْتُ بِجُنْدِ عَيْنِي نُصْرَتِي

فَلْتَأْخُذِي مِنِّي الْفُؤَادَ وَمَا حَوَى

أَخْرَجْتُ أَجْنَادَ الْهَوَى مِنْ إِمْرَتِي

وَلْتَأْخُذِي عَيْنِي الَّتِي أُبْصِرُ بِهَا

مَا عُدْتُ أَطْمَعُ فِي الْحِسَانِ بِنَظْرَةٍ

وَلْتَأْخُذِي أُذُنِي فَلَسْتُ بِسَامِعٍ

لِسِوَاكِ صَوْتًا قَدْ يَرِنُّ بِحَضْرَتِي

أَضْحَى هَوَاكِ هُوَ الْهَوَاءَ خَلِيلَتِي

فَمَتَى تَرَكْتُ هَوَاكِ أَسْكُنْ حُفْرَتِي

اللَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلٌ

وَيَفُوقُ فِي حَرِّ الْهِيَامِ لِقُدْرَتِي

كَمْ كُنْتُ مَسْرُورًا بِقُرْبِكِ ضَاحِكًا

وَالْآنَ أَبْكِي فِي النَّوَى يَا حَسْرَتِي

فَمَتَى تَعُودُ إِلَى الدِّيَارِ مَدِيحَةٌ

وَمَتَى تَفَتَّحُ فِي الْحَدَائِقِ زَهْرَتِي

قَالُوا أَتَبْكِي الْآنَ بَعْدَ فِرَاقِهَا

وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ بَهَاءَ الْحُجْرَةِ

لَامُوا طَلَاقَ مَدِيحَةٍ وَفِرَاقَهَا

وَتَصَنَّعُوا بَعْضَ الْبُكَاءِ كَضُرَّةٍ

كَانُوا عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ لَنَا عِدًى

وَالْيَوْمَ يَعْذِلُ كُلُّ فَرْدٍ عَثْرَتِي

عَجَبًا لَهُمْ هَلْ مِنْ يُنَافِقُ غَيْرُهُمْ

كَمْ دَثَّرُوا الصَّحْرَاءَ بِثَوْبِ الْخُضْرَةِ

أَبْدَوْا جَمِيلًا لَا تَرَاهُ لَدَيْهِمُ

وَكَذَا التَّجَمُّلُ عِنْدَهُمْ فِي نُدْرَةٍ

فَإِذَا رَأَوْكَ وَقَدْ مَلَكْتَ سَعَادَةً

ضَاقَتْ نُفُوسُهُمْ كَثُقْبِ الإِبْرَةِ

وَإِذَا رَأَوْكَ وَقَدْ مَلِئْتَ شَقَاوَةً

هَتَفُوا فَدَتْكَ نُفُوسُنَا مِنْ مَرَّةٍ

كَذَبُوا وَرَبِّ الْكَوْنِ إِنِّي عَالِمٌ

بِفُؤَادِهِمْ يَغْلِي أَوَانَ مَسَرَّتِي

كَذَبُوا وَرَبِّ الْكَوْنِ إِنِّي عَالِمٌ

بِسُرُورِهِمْ وَالْحُزْنُ يَمْلَأُ سِتْرَتِي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top