خطبة الطبيب
قَالُوا الطَّبِيبُ يُرِيدُهَا كَحَلِيلَةٍ
فَأَجَبْتُ بَلْ أَنَا مَنْ يُرِيدُ طَبِيبَا
أَعْيَا الْهَوَى قَلْبِي بِدَاءٍ قَاتِلٍ
وَالنَّفْسُ تَطْلُبُ لِلدَّوَاءِ حَبِيبَا
قُرْبُ الْحَبِيبِ هُوَ الدَّوَاءُ لِعِلَّتِي
وَلَكَمْ رَجَوْتُ بِأَنْ أَرَاهُ قَرِيبَا
أَنَا يَا مَدِيحَةُ دُونَ وَصْلِكِ هَالِكٌ
أَبْكِي فِرَاقَكِ لَا أَخَافُ رَقِيبَا
أَنَا يَا مَدِيحَةُ دُونَ وَصْلِكِ هَالِكٌ
أَبْكِي وَأَنْشُرُ فِي الْفَضَاءِ نَحِيبَا
أَبْكِي لِمَيْسَاءٍ يَفِيضُ جَمَالُهَا
مِنْ حُسْنِهَا أَضْحَى الْفُؤَادُ سَلِيبَا
كَمُلَتْ مَحَاسِنُهَا وَبَانَ بَهَاؤُهَا
حَسْنَاءُ تُهْدِي لِلْعَنَابِرِ طِيبَا
شَمْسٌ أَضَاءَ الْكَوْنَ مِنْ بَسَمَاتِهَا
وَالثَّغْرُ يُسْعِدُ مَنْ أَتَاهُ كَئِيبَا
شَمْسٌ بَدَا فِي الْكَوْنِ نُورُ بَهَائِهَا
لَمْ تَعْرِفِ الأَكْوَانُ مِنْكِ غُرُوبَا
تَاللَّهِ مَا غَمَرَ الْبَهَاءُ لِبَلْدَةٍ
إِلَّا وَكَشَّفَ فِي الْبِلَادِ كُرُوبَا
نَظْمًا وَنَثْرًا فُقْتِ كُلَّ مَقَالَةٍ
بَلْ فَاقَ حَرْفُكِ شَاعِرًا وَخَطِيبَا
فَعَلَامَ آثَرْتِ السُّكُوتَ حَبِيبَتِي
أَضْحَى الْفُؤَادُ مِنَ الْوِصَالِ جَدِيبَا
قَالَتْ فَدَيْتُكَ يَا شَرِيكِي فِي الْهَوَى
إِنِّي أَخَذْتُ مِنَ الْعَذَابِ نَصِيبَا
حَتْمًا فِرَاقُكَ يَا حَبِيبِي قَاتِلِي
مَاذَا صَنَعْتَ الْيَوْمَ عُدْتَ غَرِيبَا
أَنْتَ الَّذِي صَنَعَ الْفِرَاقَ بِقَوْلِهِ
وَأَشْعَلْتَ فِي قَلْبِي الْمُحِبِّ لَهِيبَا
لَكِنْ غَفَرْتُ لَكَ النَّوَى يَا صَاحِبِي
وَالْقَلْبُ يَغْفِرُ لِلْحَبِيبِ خُطُوبَا
خَفِّفْ عَلَيْكَ فَإِنَّ دَمْعَكَ مُغْرِقِي
وَلَقَدْ عَهِدْتُكَ عَاقِلًا وَأَرِيبَا
وَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَعُودَ وِصَالُنَا
وَهُوَ الْمُجِيبُ مَتَى أَرَدْتَ مُجِيبَا
