التجارة الخاسرة
تشوقك في ديار السمر دورُ
يشعّ بطيب أهليها السرورُ
بها النيل الجميل وقد أحاطت
بها الجنات زانتها الزهورُ
كأنّ أوانس الفردوس حلّت
بها لمّا تشابهتِ الأمورُ
حوت شمساً إذا طلعت بليلٍ
تغار لحسنها منها البدورُ
تحلّ بشعرها ظلم الدياجي
ويأتي بالصباح لنا السفورُ
وتكشف حين تبْسُم عن درارٍ
تضنّ بأن تجود بها البحورُ
وفي الشفتين حلوى تشتهيها
وسُكرٌ ليس تُحسِنه الخمورُ
وأخمد نار وجنتها نداها
وأجج سحرَ مقلتها الفتورُ
وما أحرى تُصنّع من شذاها
وما قد لامست طيباً عطورُ
يموت الصبّ حين الصدّ منها
ويحيى عند زورتها المزورُ
يدُ الحدثان قد مرت عليها
بأصنافٍ من البلوى تمورُ
ألا قل لابن **** قول صدقٍ
فقد غليت من الغضب الصدورُ
ويا راعي البغايا والخطايا
تلائمك المخازي والفجورُ
تخفّى الدين والأخلاق عنكم
وكان لعهركم يطغى الظهورُ
وإنّ رحى الحوادث منذ دارت
دوائرها على الباغي تدورُ
وإنّ تجارةً تبغي حروباً
على الإسلام تخسر أو تبورُ
أرى الطوفان نحوك سوف يأتي
فذا التنور قد أضحى يفورُ
سينقضّ الأباة عليك يوماً
كما تهوي على الأفعى الصقورُ
فلا رغبٌ ولا رهبٌ أرجّي
وإنّ الأرض يحميها الجسورُ
نصحتك أن تناءى عن بلادي
وظني أن سيهلكك الغرورُ
هي الفردوس راقت من أتاها
نضارتها وللباغي القبورُ
