عيش الفخار

المجتبى محمد عثمان

إذا ما كان في يدك القرارُ

فعشْ عيشاً يكون به الفخارُ

فما إن أن تصيدك ذي المنايا

فما من عودةٍ أخرى تعارُ

ولا تجعلْ عليك سبيل ذلٍّ

فإنّ الذلّ للأحرار عارُ

تميل لمن يوافقها البرايا

وأكثرهم إلى الشهوات داروا

متى ما أوضحت شمسٌ عماهم

يُرى فيهم عن النور ازورارُ

وللحقّ العلوّ وليس يخفى

وفي منهاجه نورٌ ونارُ

عهدت تقلّب الدنيا سنيناً

فما حالٌ يكون له قرارُ

وكم لزِمَ الهدى ناسٌ دهوراً

وفي ظُلَم الضلال اليوم صاروا

إلى الحقّ الرجوع يصير أولى

إذا ما كان قد فسد المسارُ

ولا تحسب بأنّ اليسر يبقى

فإنّ البؤس والنعمى تدارُ

وإنْ ضاقت ستفرج دون ريبٍ

فإنّ العسر يتبعه اليسارُ

رأيت العلم للأقوام غيثاً

إلى نهج الرشاد له انحدارُ

ونور العلم يجلو كلّ شكٍ

كما يجلو دجى الليل النهارُ

وقد تحيى النفوس بطيب قولٍ

كما تحيى بأمطارٍ قفارُ

وقد تحمي الشراسة عنك ضيماً

وقد يأتي من الحلم الضرارُ

وخيرٌ من ورود الحلم جهلٌ

إذا ما كان في الجهل انتصارُ

على قدر الهوى تمسي غيوراً

وليس بعاشقٍ من لا يغارُ

ومن يتبعْ هواه بكلّ أمرٍ

يصِبْ أحوالَه منه دمارُ

متى ما تصحب الأشرار يوماً

ينلْ منهم شمائلَك الشرارُ

إذا ما قد لبست الكِبر ثوباً

فلا بدْ أن سيخزيك انكسارُ

ولا تعجلْ إذا استحسنت شيئاً

فقد يعمي القلوبَ الانبهارُ

وواجهْ ما يجيئك في ثباتٍ

إذا ما كان قد ذهب الخيارُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top