حصون العز
أرى قد هام قلبك اشتياقاً
على آثار من أبدت شقاقا
فجاوز ذا الغرام إلى سلوٍ
فحبّك كاس وصلك قد أراقا
وأخمد جمرة الأشواق دوماً
إذا أذكى الحبيب لك الفراقا
يحاورني الرفيق بكلّ صدقٍ
ولا ينوي بذا النصح النفاقا
فقلت له رويداً يا صديقي
معي ذا القول لن يلقى وفاقا
فما صدق الغرام من ادّعاه
إذا من سكره يوماً أفاقا
ولو أنّي أكلّف ذاك قلبي
أيا ثقتي حثيثاً ما أطاقا
أراعي العهد إن يوماً جفتني
لأمرٍ لا أبادلها الشقاقا
فتعرف من وفائي قدر حبّي
ويأتلق الوداد لنا ائتلاقا
ويصفو لي هواها من جديدٍ
ويعقب نور طلّتها المحاقا
فدع عزلي فلن يغني فتيلاً
وقف نبك المنازل والرفاقا
فقد سلب العدا الأقصى جهاراً
وقد ملكوا شآمي والعراقا
وما فتئت بأوطاني طغاةٌ
تشدّ على أهاليها الخناقا
ألا يا ويح أمتنا وويحي
تصعّب ذا الزمان لنا وضاقا
على إسلامنا صبّت رزايا
وأصبح حبّنا الدنيا وثاقا
وإخوان العروبة قد تعاموا
وفيما بينهم زرعوا الشقاقا
وعن نهج الهدى حدنا سنيناً
وخنّا السيف والخيل العتاقا
تتابع وقع نكباتٍ علينا
بها الأحزان تصطفق اصطفاقا
وصرنا من مآسينا حيارى
ونشرب كأس ذلتنا دهاقا
وقد أرخت ستائرها الدياجي
ومنها الظلم ينبثق انبثاقا
ولكن رغم ذلك سوف يأتي
ضياء الصبح ينفلق انفلاقا
وإنّا أمةٌ للعز فيها
حصونٌ ليس تُخترق اختراقا
بها هدي الرسول وقول ربّي
يضيء الأرض والسبع الطباقا
بها الأحرار طول الدهر تمضي
إلى الجنّات قد شادوا سباقا
وإنّا لم يزل فينا كماةٌ
إلى الأمجاد قد ركبوا البراقا
إذا خطبوا عذارى المجد يوماً
يؤدّوا من دمائهم الصداقا
