أنبل الأقوام
ألا غني لنا الشعر الرصينا
بلحنٍ يوقظ الإحساس فينا
فقد طال الرقاد على البلايا
وكاس الذلّ منه قد روينا
وكم عصفت بنا ريح الرزايا
وما زلنا عليها نائمينا
وقد أودت بفرحتنا المآسي
وقد ملأت مرابعنا أنينا
علينا العجم طرّاً قد تداعوا
أباحوا أرضنا للأرذلينا
وقد خارت عزائمنا وصرنا
على أهوائنا متفرّقينا
وأمسينا كأنّا لا نبالي
بأن نلقى المهانة ما حيينا
ألا أشجي النفوس بشعر فخرٍ
ليوقد شعلة الآمال فينا
لعلّك إن ملأت الشعر فخراً
به تصحو جموع الغافلينا
وقد علم الأعادي دون شكٍ
بأنّا إن صحونا الغالبونا
فما في الأرض طراً من أناسٍ
كرام مثلنا خلقاً ودينا
وما من معشرٍ منّا وربّي
أشدّ شجاعةً في العالمينا
وإنّا أفصح الأقوام قولاً
وأجودهم يداً للسائلينا
وأصلبهم بسوح الحرب عوداً
وأحلمهم وأوفاهم يمينا
وأكثرهم على اللأواء صبراً
وأثبتهم بما اعتقدوا يقينا
وأرسخهم على العلياء أصلاً
وأوضحهم طريقاً مستبينا
وأنبلهم بذي الدنيا مساعٍ
وأقومهم ببرّ الأقربينا
سلي التاريخ عنّا كيف كنّا
بدين الحقّ نحيا شامخينا
به الأجداد قد حازوا المعالي
وللبلدان كانوا فاتحينا
أشدّاء على الكفّار كنّا
وفيما بيننا متراحمينا
وفي الأخلاق كنّا خير قومٍ
وكنّا في المعارف سابقينا
فما من نور حقٍّ للبرايا
بدا إلّا وكنّا المشعلينا
ألا نعم الحياة حياة عزٍّ
على منهاج خير المرسلينا
متى نتبعْ خطاه بكلّ حالٍ
نسُدْ أهل البسيطة أجمعينا
ألا لا بدّ من يومٍ أغرٍّ
نجدّد فيه مجد السابقينا
ألا شدّوا العزائم يا لَقومي
لندحر عن حمانا المعتدينا
وإنّ النّصر آتٍ دون ريبٍ
وذا موعودُ ربّ العالمينا
