إليك أبث أم أخفي
إِلَيكَ أَبثُّ أَم أُخفي
جَوىً يَسعى إِلى حَتفي
وَأُعربُ عَن مَدى أَلَمي
وَما أَلقاهُ مِن عُسفِ
لَعَلَّكَ غاضبٌ مِنّي
لِما أُبديهِ مِن ضَعفِ
وَعَلَّك لَم تَصُن حُبّي
بِعَونٍ مِنكَ أَو عَطفِ
لَئِن أَنكَرتَ آلامي
فَفي جَفنَيَّ ما يَكفي
وَحَقِّ عُلاكَ ما أَنا مَن
يَضنُّ عَليكَ بِالرُّوحِ
وَلا أَنا مَن يُسائلُ عَن
دَمٍ في الحُبِّ مَسفوحِ
تَخَذْتُكَ أَنتَ لي أَمَلاً
فَهَل صَيَّرتَني أَمَلكْ
وَهَل أَحبَبتَني حُبّاً
كَحُبي في الصبابةِ لَكْ
مُعاذَكَ لَستَ مُقتَدِراً
تُحِبُّ وَلَيسَ ذا مِثلَكْ
وَما أَنا غَيرُ مَوهومٍ
نَبا بِالناسِ وَاحتمَلكْ
فَلَم تَنعَطِف عَلى قَلبي
وَإِن تَحتَ الغَرامِ هَلَكْ
فَيا وَيحي عَلى قَلبٍ
طَويلِ الهَمِّ مَقروحِ
يَموتُ بِغَيرِ ما ذَنبٍ
وَيَهلِكُ غَيرَ مَجروحِ
وَحَقِّكَ يا مُنى قَلبي
وَيا رُوحي وَرَيحاني
مَريضُك لَم يَزَل كَلِفاً
يُعاني كُلَّ أَشجانِ
وَحَقَّكَ لَم أَزَل عَبداً
تَخَذْتُكَ أَنتَ أَوثاني
فَما بَدَّلْتُ مِن ديني
وَلا غَيَّرتُ إيماني
وَلَستُ أَروُمُ لي بَدَلاً
فَما التَبديلُ مِن شَأني
وَما أَنا غَيرُ قُربانٍ
إِلى عُلياكَ مَذبُوحِ
فَضُمَّ إِلَيكَ جُثماني
بِصَدرٍ مِنكَ مَفتوحِ
فَهاتِ مِنَ الهَوى عِبَراً
إِلى قَدَمي مِن رَأسي
وَجَرِّعْني الحَمامَ إِلى
ثَمالَةِ هَذِهِ الكَأسِ
تَجِدني شاكِراً أَبَداً
إِذا أَصبَحتُ أَو أُمسي
مُعاذَ الحُبِّ أَن أُلفى
ضَعيفَ العَزمِ وَالنَّفسِ
فَإِنَّكَ لَستَ تَنساني
إِذا ما ضَمَّني رَمسي
بِرَبِّكَ لا تُقِم وَزناً
لآلامي وَتَبريحي
أَموتُ أَنا صَريعَ أَسىً
وَتَحيا أَنتَ يا رُوحي
