إِلَى العَبْقَرِيَّةِ التَّائِهَةِ
ذَكَرْتُكَ هذَا الصَّبَاحَ ..
لِأَنِّي رَأَيْتُ فِرَاشًا يَطُوفُ وَحِيدًا ..
بِلا طَائِفَةٍ ..
وَهذَا زَمَانُ الطَّوَائِفِ
كَانَتْ خُطُوطُ التَّفَاصِيلِ حَوْلَ العَبَاءَةِ مِثْلَ خُطُوطِكَ
وَالخَرْبَشَاتُ ..
وَفِيهِ تَلَوِينُكَ الرَّاعِفَةُ ..
تَمَثَّلْتَ لِي ..
نَظِيفًا كَمَا أَنْتَ مِثْلَ السَّحَابِ
قَمِيصُكَ ذَاتُ القَمِيصِ بِأَزْرَارِهِ التَّالِفَةِ ..
وَتَحْتَ قَمِيصِكَ سُورُ ضُلُوعٍ
وَتَحْتَ الضُلُوعِ .. صَهِيلٌ وَنِيلٌ
وَجُورْجُ يُخَطْرِفُ .. وَالعَاصِفَةُ ..
وَخُصْلَةُ فُرَشَاتِكَ تَكْنُسُ ظِلَّكَ ..
ظِلُّكَ يُشْبِهُ رِيشَ الحَاوَاصِلِ أَنْدَى ..
وَأَبْدَى الحُضُورَ وَشَيْئًا فَشَيْئًا ..
تَمَاهَى كَمَا رَفَّةٍ خَاطِفَةٍ ..
وَشِعْرُكَ يَهْذِي بِكُلِّ هُدُوءٍ وَيَسْأَلُ:
مَاذَا؟ …
وَمَاذَا إِذَا مَا جَمَعْنَا البِحَارَ جَمِيعًا بِبَحْرٍ؟ ..
وَتَصْمُتُ عَنَّا طَوِيلًا ..
وَتَشْرُدُ فِي نَظْرَةٍ آسِفَةٍ ..
لِتَرْسُمَ وَجْهَكَ بَيْنَ الوُجُوهِ خِلَالَ الزَّحَامِ ..
بِشِبَّاكِ مَرْكِبَةٍ وَاقِفَةٍ ..
وَتَكْتُبُ شِعْرًا
تُعَلِّقُ لَوْحَاتِكَ النَّافِرَاتِ
بِجُدْرَانِ جَنَّاتِكَ الوَارِفَةِ ..
وَتُدْرِكُ أَنَّكَ مِتَّ وَحِيدًا
لِأَنَّكَ طُفْتَ كَهذَا الفِرَاشِ .. وَكُنْتَ
وَهذَا زَمَانُ الطَّوَائِفِ هذَا
بِلا طَائِفَةٍ ..
تَلَفَّعْتَ بِأَلْوَانِكَ الزَّهَارَاتِ ..
رَحَلْتَ، وَلَمْ تَدْرِ مَعْنَى الرَّحِيلِ ..
وَمَا كُنْتَ تَحْمِلُ مِنْكَ سِوَى هَذْرَبَاتِكَ وَالعَاطِفَةِ
