وصية متأخرة لأبي نواس
نبيذيةٌ
ريحُكَ الدائمةْ
فحدّقْ ولو مرةً في البعيدِ
وقلّمْ من القلبِ أحمرَهُ
كي تحطَّ على كتفيكَ السماواتُ
خضراءَ.. خضراءَ
كلُّ الكؤوسِ ستلعنُ بردَ شفاهكَ
حين تمرُّ بها
كمرورِ القوافلِ
فوقَ مدائنَ صالحَ
وامرأةٌ سوفَ تخلعُ فتنتَها في الطريقِ
إذا سرتَ – كالنهرِ بين يديها
ولم تلتفتْ
إن فعلتَ
ستنكرُ وجهَكَ
لكنّكَ الآنَ سيدُ نفسِكَ
فاكتبْ بنفسِكَ خاتمةَ المنحدرْ
سيُعرضُ فيلمُ السقوطِ
ويأخذُ أبناءُ آدمَ
دورَ البطولةِ فيهِ
فكنْ حجرَ الرفضِ
لا تكترثْ لجمالِ السيناريو
ولا تنخدعْ بسهولةِ هذا الأداءِ
وحاولْ ولو مرةً
أن تُقاومَ سحرَ الشياطينِ فيكَ
بغيرِ التعاويذِ
حاولْ ولو مرةً
أن تُلاعبَ إبليسَ
دونَ اللجوءِ لعونِ ملكْ
وليس كثيرًا عليكَ انتصارُكَ يا صاحبي
فابتكرْ وجهةً
لا تُمهدُها الريحُ لكْ
سيعوي وراءَ الجدارِ
قطيعٌ من الشهواتِ
وليس لهذا العواءِ أمدْ
كذاكرةِ البحرِ
هذي الغريزةُ
ملحُ النهايةِ
وجهٌ لملحِ البدايةِ
منها ستشربُ
تظمأُ.. تظمأُ
تشربُ
حتى يملَّ الأبدْ!
