ونثرته ملح العتاب

روضة الحاج

ونثرتُه

مِلْحَ العتابِ المرِّ ثانيةً على جرحايِ وأعطيتُ الإشارةَ بالغناء

يا جوقةَ الصبرِ التي غنّت مع البحّارةِ الضاعوا

مع المشردين، مع جراحات النساء

أنا هاهنا

أعرافُ هذا الحبِّ تدفعُ بي إلى الجهةِ اليسار

وأنا قبلتُ تَوَسّطَ الأقدارِ في الدنيا وما عاتبتها إلاّ: “آه يا قدري، أريدك جنةً بنمارق مبثوثة، ما في الصدور إلا الصدور”

تقابلت روحِي على سررٍ وتجري تحتنا الأنهار

ولقد عرفتك إذ عرفتك واحداً

ما في الجميع شبيهُ وجهك

صادقاً، ما في القلوب شبيهُ صدقك

شامخاً، سمحاً، وغفّاراً إذا زل الكلام

أغنيتني شرح المتون، وصحتُ بي هيا تبعتك

كنتُ أعرف أن خطوك أجمل الأقدار في الدنيا، وأنك مانحُ سور السلام، وركضت خلفك

والجراح تنوشني، والناس والدنيا تخور قواي، تهتف بي تجددني

فاركض، أسبقُ الأيام، أحبُّ جراحك الغارت بذاكرتي ندياتٍ جميلات

وصدقك سيدُ الأسين

حين تطير من عينيك أسرابُ الحمامِ البيض

تأخذني

فهتف باسمك المنسوج من عصبِي وذاكرتي وأحلامي، وهل الآك يا عمري هي الأحلام؟

أحب ظلال هذا الوجه، تسبح في كرياتِي تحاصرني

تسد منافذ الرؤيا وتفتح للمدى روحي

فارقي قدر ما سمحت به عيناك

نحو مدارجِ عِزٍّ على الراقين بالاعوام

نعم، أهواك مدَّ الأفق

عدّ الرمل

حدَّ اللانهائيات

يا من يشترى ضجري ويهديني الحياةَ وساماً

بحق كلومنا نزفت، بطول طريقنا عطراً وأنساما

بحق جراحنا في القلب ما زالت تغني كلما عام مضى مستخلفاً عاماً

بحق تشبّث الصور التي عبرت ذواكرنا

بحق تهلل الطرق التي سهرت تسامرنا

بحق الشعر والكلمات والنجوى، غيوماً في دفاترنا

بحق أثيرنا السري ضحاكاً، يفتح صدره أفقاً ليطوينا وينشرنا

بحق جميل ماضينا

بحق ربيع حاضرنا

ترفق إذ تعاتبني

كمالِي أنني اقترفتُ يداي خطيئةَ النسيان

وأني جئت ثانيةً، أطرق عليك بابَ الحب والغفران

فهل تغفر؟

على كلٍّ، أنا أهواك حدَّ الموت

صادقة، وواثقة، وما في جبتي إلا الهوى والصدق والإيمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top