سَفِينَةُ القَوْمِ بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا
بِهَا النَّجَاةُ وَبِسْمِ اللَّهِ مُرْسَاهَا
تَجْرِي عَلَى البَحْرِ فَازَ السَّائِرُونَ بِهَا
إِلَى حُضَيْرَةِ رَبِّ العَرْشِ مَوْلَاهَا
وَالبَحْرُ هَذَا هُوَ الدُّنْيَا وَقَدْ غَرِقَتْ
فِيهِ الخَلَائِقُ أُولَاهَا وَأُخْرَاهَا
لَا بُدَّ عِنْدَ دُخُولِ البَحْرِ مِنْ سُفُنٍ
هِيَ الطَّرِيقَةُ تَهْدِي كُلَّ مَنْ تَاهَا
وَلِلسَّفَائِنِ مَلَّاحُونَ إِنَّهُمُ
هُمُ الشُّيُوخُ وَمَوْلَاهُمْ بِهِمْ بَاهَى
بَنَوْا عَلَى العِلْمِ وَالتَّقْوَى طَرِيقَتَهُمْ
عَلَى الكِتَابِ وَهَدْيِ المُصْطَفَى طٰهَ
وَكُلُّ مَبْنًى بِلا تَقْوًى عَلَى جُرُفٍ
يَنْهَارُ فِي النَّارِ مُنْحَطًّا لِأَقْصَاهَا
أُولَٰئِكَ القَوْمُ فَازَ المُنْتَمُونَ لَهُمْ
بِالحُبِّ وَالصِّدْقِ وَالآدَابِ أَعْلَاهَا
وَالشَّيْخُ أَوَّلُ شَرْطٍ ثُمَّ يَعْقُبُهُ
زَادٌ وَزَامِلَةٌ جَلَّتْ مَزَايَاهَا
وَرِفْقَةٌ وَسِلَاحٌ قَالَ طَيِّبُنَا
فَالْزَمْ حَقِيقَتَهَا وَافْهَمْ لِمَعْنَاهَا
جَالِسْ أُولِي العِلْمِ وَالتَّقْوَى وَكُنْ فَطِنًا
بَرًّا تَقِيًّا وَوَرِعًا ثُمَّ أَوَّاهَا
وَالكَلْبُ قَدْ فَازَ لَمَّا جَالَسَ الصُّلَحَا
وَنَالَ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ أَعْلَاهَا
وَذِكْرُهُ جَاءَ فِي القُرْآنِ نَقْرَؤُهُ:
«وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ» فِي الكَهْفِ تَلْقَاهَا
تَشَرَّفَ الجِلْدُ بِالقُرْآنِ حِينَ غَدَا
مُلَاصِقًا وَاكْتَسَى مِنْ قُرْبِهِ جَاهَا
أَضْحَى تُقَبِّلُهُ الأَفْوَاهُ قَاطِبَةً
تَبَرُّكًا ثُمَّ قَدْ يَعْلُو مُحَيَّاهَا
وَلَا تُجَالِسْ غَنِيًّا فَاسِقًا وَكَذَاكَ
الأَجْنَبِيَّةُ يَعْمِي القَلْبَ رُؤْيَاهَا
رَبِّ سَأَلْتُكَ بِالأَقْوَامِ كُلِّهِمِ
فَتْحًا وَعِلْمًا وَعَقْلًا يَعْرِفُ اللَّهَ
وَأَقْبِلْ بِفَضْلِكَ فِي التَّقْصِيرِ مَعْذِرَتِي
أَنْتَ الَّذِي خَلَقَ الأَشْيَاءَ فَسَوَّاهَا
وَاغْفِرْ بِفَضْلِكَ ذَنْبَ المُنْتَمِينَ لَنَا
وَأَلْهِمِ النَّفْسَ يَا ذَا المَنِّ تَقْوَاهَا
قُلْ إِنَّ عَبْدَ الرَّحِيمِ البُرْعِي نَالَ رِضًا
وَقَدْ تَأَسَّى بِمَنْ طَابَتْ سَجَايَاهَا
عَلَى النَّبِيِّ الزَّكِيِّ المُصْطَفَى أَزَلًا
أَعْلَى وَأَوْفَى صَلَاةُ اللَّهِ أَزْكَاهَا
وَالآلِ وَالصَّحْبِ وَالأَتْبَاعِ مَا ذُكِرَتْ
سَفِينَةُ القَوْمِ بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا
