رثاء الراحل وردي

روضة الحاج

أعزّيكم
جميعًا أيها الأحبابُ في وطني
يساريين صلّوا الفجرَ في المسجدِ
يمينيين ألهاهم تدافُعُهم عن المقصدِ
وأنصارًا وختميةً
غدوا فرقًا بغيرِ عددِ
وأهلاً بين ذا أو ذاك
جميعًا .. من هنا وهناك
أعزّيكم

وأنصبُ خيمةً سوداء
بطولِ القارةِ السمراء
بعرضِ مواجعِ الوطنِ الذي اقترحَ الحياةَ إباءً
وأرفعُ كفًّا ضارعةً
إلهي
إنه وردي !!

أتاك وقد سقى فينا الخفوتَ فضجَّ بالألحانِ
أتاك وقد بنى هرمًا من الإدهاشِ للسودانِ
أتاك وليس في كفَّيه غيرُ محبةِ البسطاءِ
وأنتَ الراحمُ المنّانُ

أتاك وقد أتى كلَّ البيوتِ السُّمرِ
من نمولي إلى حلفا
ومن كسلا إلى الطينةِ
فجمَّلها وواساها
وآنسها وآساها
وعلَّلها وروّاها
وعلَّق صوتَه وردًا
على الأبوابِ والجدرانِ

يقولُ مزارعٌ للأرضِ: غنّي لي
فتهتفُ (يا أعزَّ الناس)
وتهمسُ نخلةٌ للطلعِ: (نورَ العين)
فيُدركُ قيمةَ الإيناسِ
وتخجلُ نحلةٌ همستْ لزهرتِها:
(رحلتَ وجيت)
فيغدو الحقلُ روضًا من زهورِ الماسِ!!

هنا وردي
هنا يا شوقُ هذَّبنا برقةِ صوتِهِ الإحساسَ
وسرنا نقهرُ الأرزاءَ
لملمنا خسائرَنا
وخبّأنا دفاترَنا
وأهرقنا محابرَنا
وغنّينا مع الأيامِ
واأسفاه…
أي !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top