رسالةٌ إلى التجاني يوسف بشير
بِاسْمِ مَن سوّاك موّارَ المشاعرِ
وبَرَّى نفسَكَ للأنواءِ والطُّرُقِ العواثِرِ
بِاسْمِهِ الرَّحمنِ أبدًا
بالرَّحيمِ البَرِّ جَبّارِ الخواطرِ
وعلى طه صلاتي وسلامي
ثمَّ من بعدُ التحيةِ
عدَّ ما حنَّ إلي الإطلاقِ سائرًا
وإلى الحِبِّ انصرفْ
مِتْ فإنَّ الموتَ من بابِ الشَّرفِ
حينَ يبقى المرءُ مرهونًا لعقلٍ
لا يُفكّر أو تناوشْهُ الظنونُ
إنَّ شكًّا مثلَ شكّك يُورِدُ المرءَ اليقينَ
نَمْ قريرَ العينِ بينَ الخالدينَ
فهناكَ الحزنُ بابٌ يُدخلُ البلدَ الأمينَ
وسِعتْ رحمةُ ربِّي كلَّ شيءٍ مالَهُم أهلُ السرفِ
قمرٌ جنَّت؟ وهل عالمُنا إلا جُنونٌ
حينَ يبقى المرءُ من دونِ رسالةٍ
سائمًا يرعى مع الأملِ الطويلِ
يا شجيَّ القلبِ كم قتلتْ من الناسِ الشجونُ
آهِ يا ويلَك من ذاك الخلِي
ويحَ قلبٍ دمُه الدفّاقُ تنسدُّ عروقُه
ويُعاني الظلمَ جهرًا من أتونٍ لأتونٍ
ما الذي ترجوهُ غيرَ الفقرِ والإدقاعِ والشَّظفِ المهينِ
هكذا يا مُبدعَ القوم مصيرُ المُبدعينَ
جسدٌ يذوي
وروحٌ في أعاليها تُحلِّق وأنينٌ
كنتَ في حُزنك أبهى
نحن مِتنا قبل أن نرحل عنها
حين كنا في جسومٍ لم نكُنها
ونفوسٌ كم تعبنا من خواطرها ومنها
ما حياةُ المرء دونَ الآخرين
أو حياةُ العقل من دونِ سؤالٍ
إنَّ نفسًا تتسامى للأعالي
توقُها أبدًا إلى خلقِ الجمالِ
سوف يُصلِيها جُحودُ الجاحدين
سبحُها اللهم إن كنت طلابي لا أبالي
لي من المأمولِ في الإنسانِ ما فاق خيالي
غير أنَّ الحرَّ يبقى نيّرًا
ينشر الإبداعَ من جوفِ السكونِ
يتلظّى في أتون النفسِ حينًا
ويُعاني ما يعاني
ثم يخبُو وتضيء الأرضُ من ومضِ المعاني
وكذا كُنتَ التجاني
يا سموًّا فوق هاتيك الصغائرِ
قلبكَ الوثّابُ نورٌ وبصائرٌ
أيها الصوفيُّ والجرمُ المُعذّبُ
شكُّكَ المؤلمُ من خلفِ الستائرِ
يتراءى ويغيبُ
حين يبقى الله أقربُ لكَ من حبلِ الوريدِ
ثمّ تسمو وتزيدُ
ثم يأتي أمرُ ربي
تلكمُ الساحاتُ أرحبْ
فادخلوها بسلامٍ آمنينَ
إنما الله السلامُ
إن تسل عنّي فإنّي غبت عن دنيا الأنامِ
والتزمتُ الصمتَ قفزًا من مقامٍ لمقامٍ
هَمتُ بالإنسانِ واستبقيتُ عينًا لا تنامُ
ترقُب الآفاقَ هل يأتي زماني
أو يجئ الحِبُّ فجّاجُ الزحامِ
غبت عمدًا حين لم يُجدِ الكلامُ
وتقيّدتُ بصمتي ما على الرّاسف في القيدِ ملامةٌ
عشتُ عبرَ الصمت موفورَ الكرامةِ
لم يروا مني سوى رسمٍ وقامةٍ
وانطوى عنهم سرّي
طينةُ البؤسِ استخفّتها من الطفلِ ابتسامةٌ
وغشتها نارُ وجدٍ نسألُ الله السلامةَ
من حريقِ العمر في الزمن القتامَةِ
ما على الإنسان لو صافى إلى يوم القيامةِ
وعلى الدرب استقامْ
أمنياتي في الختامِ
أن يُغاث الناسُ عامًا بعد عامٍ
أن تضيء الأرضُ ينقشعُ الظلامُ
لك مني أمنياتي يا تجاني
صحبة الأخيار والنفر الكرامِ
لك مني ما يفوق الحصرَ حبًّا
ويفوق العدَّ من بابِ السلامِ
