نومةُ الراعي
في مرقدٍ طافت بهِ الأحلامُ
مُشرِقةَ الصورْ
للنوم قد أسلَمتَ رأْسَكَ
مطمئِنًّا للقدرِ
سالَ الشّعاعُ من الغُصونِ
على جبينكَ والخدرِ
وغرقتَ في نَسَمٍ تَعَوَّدَ
حملَ أنفاسَ الزهرِ
أغنامُكَ المرحاتُ تَقْفِزُ
في الروابي والحُفُرِ
كم وَقّعتْ أقدامُها
في الأرضِ أنغامَ المطرِ
هي كلُّ همّكَ في الحياةِ
وجُلّ ما لكَ من فِكرٍ
وإذا صحوتَ عمدتَ
للهوِ البسيطِ وللسحرِ
مزمارُكَ المسحورُ
يَنْفُثُ ما بنفسكَ من أثرِ
وهناك موسيقى الخَرِيرِ
تَرفّ خالدةَ البشرِ
فاسمعْ لأنغامِ الطبيعةِ
مازجتْ لحنَ البشرِ
والزهرَةُ العذراءُ تَنْظرُ
للتدفّق في خَفَرِ
هو عالمٌ عن حسنهِ
يوحي الجمالَ المبتكرَ
مُتجدّدٌ في خاطري
رغمَ المعادِ من الصورِ
دنيا يشيع بها الرضا
وتكاد تجهل ما الخطرِ
ونزعتُ أحيانًا لها
لكن بجنبيَّ الحضرِ
وبخاطري مثلُ الجهادِ
وما قرأتُ من السيَرِ
ورأى السعادةَ في كفاحِ
العمرِ ضنّ أو ازدهرِ
وأنا أهيئ زينتي
وأعدُّ مفتخرَ الثيابِ
آملًا لقياكَ الحبيبَ
ويصدني زهو الشبابِ
أمسي مضى
بين التحسّرِ والأنينِ
ووسادتي بللتها
بالدمعِ والدمعِ السخينِ
مع تباشيرِ الصباحِ
وبسمةِ الفجرِ الأمينِ
غنيتُ مثل الطيرِ فرحًا
في رياضِ العاشقينِ
تسرى النسائمُ عذبةً
وأنا أَهيم بلا ملالٍ
وتَقودني الآمالُ في
دنيا المباهجِ والخيالِ
وهناك أرقدُ في الرمالِ
ولا أرى غيرَ الرمالِ
غدًا أذوبُ مهجتي
في حرِّ أنفاسِ الغرامِ
أرنو إليكَ واللوعَةُ
ظَمأٌ تأجّج في ضرامِ
وأبيتُ أعشَقُ في الدجى
طيفًا يُنادِي في منامِ
أنا لن أعيشَ بحُبِّه
أنا غير أحبابي حُطامٍ
غدًا نكون كما نودُّ
ونلتقي عند الغروبِ
غدًا تجفُّ دمَاعِي
وتزول عن نفسي الكروبِ
