لقاءُ القاهرة
أألقاكِ في سِحركِ الساحرِ
مُنىً طالما عِشْنَ في خاطري
أحقًّا أراكِ فأروِي الشُّعورَ
وأسبحُ في نشوةِ الساكرِ
وتخضلُّ نفسي بمثلِ النَّدى
تحدَّرَ من فجركِ الناضرِ
تُخايلني صُوَرٌ من سَناكِ
فأمرحُ في خفَّةِ الطائرِ
تُخايلني خَطرةً خَطرةً
فما هي بالحُلمِ العابرِ
ويحملني زورقُ الذِّكرياتِ
إلى شاطئٍ بالرُّؤى عامرِ
غدًا نلتقي، وغدًا أجتلي
مباهجَ من حُسنكِ الشاعري
وأُصغي فأسمعُ لحنَ الحياةِ
في الروضِ، في فرحةِ الزائرِ
وفي ضجَّةِ الحيِّ في زحمةِ
الطريقِ، وفي المركبِ العابرِ
وفي القمرِ المُستضامِ الوحيدِ
تُخطِئه لَمحةُ الناظرِ
تُطالِعني بين سِحرِ الجديدِ
تهاويلُ من أمسكِ الغابرِ
وتبدو خُلاصةُ هذا الوجودِ
من عهدِ مِينا إلى الحاضرِ
سألقاكِ في بسماتِ الربيعِ
وما شاءَ من حُسنه الآسرِ
يُقسِّمُ بهجتَه في النفوسِ
ويُطلقُ أجنحةَ الشاعرِ
وينفخُ من روحِه جذوةً
تُشِعُّ في مُجتلى الناظرِ
ويُسمِعني نبضاتِ الحياةِ
في الطلِّ، في الورقِ الثائرِ
صنعتُ البشاشةَ من روضِكِ البهيجِ
ومن نفحِه العاطرِ
وصغتُ من الزهرِ، من طيِّبهِ
سجايا من الخُلُقِ الطاهرِ
شبابٌ شمائلُه كالمدامِ
توقَدُ في القدحِ الدائرِ
وتكمنُ في روحِه قوَّةٌ
كمونَ التوثُّبِ في الخادرِ
تمايلَ من طربٍ مركبي
وجاشت مُنىً قلبِه الزاخرِ
وقد جدَّ يطوي إليكِ السهولَ
ويعلو وينصبُّ من حادرِ
يسيرُ وطيفُكِ في خاطري
يُقصِّرُ من ليله الساهرِ
وبي فيه من لفحاتِ الحنينِ
كما فيه من لهبٍ مائرِ
يُسايرني النيلُ إلّا لِمامًا
فيفلتُ من بصرٍ حائرِ
ولكن مع النيلِ يجري شعوري
ويطفحُ في موجِه الفائرِ
وتهزجُ روحي له ساجيًا
وتعنو لتيارِه الهادرِ
