لو كنت قد أحببتني
لو كنتَ قد أحببتَني لعذرتَني
ورصفتَ لي درباً إلى منجاتي
لسألتَ لي عن حُجةٍ وقبلتَها
وعفوتَ قبلَ تعذُّري وشَكاتي
لبحثتَ في سبعينَ عذراً ممكناً
ولقلتَ لمّا لم تجدْه .. سيأتي
ما الفرقُ بين الآخرينَ وبينَ مَنْ
نهوى إذن يا قطعةً من ذاتي؟!
الفرقُ يكمنُ في تقبُّلِهم لنا
بعيوبِنا وإقالةِ العثراتِ
أنا لستُ كاملةً.. أنا كالناسِ
كلِّ الناسِ.. لي هفواتي
لو كنتَ قد أحببتَني لغفرتَ لي
وعفوتَ عن مللي وعن ذِلّاتي
ومحوتَ آثامي الصغيرةَ كلَّها
ما الحبُّ لولا رأفةُ المِمحاةِ!!
الحبُّ عندي أن أكونَ كما أنا
بمحاسني جنباً إلى سوءاتي
آتي إليكَ بما اقتضته أنوثتي
بشريتي، نقصي، كمالِ صفاتي
أنا لا أُجيدُ تقمُّصَ الدورِ الذي
رسمته كفُّ الناسِ (للستِّاتِ)
أنا ضلعُ روحِك بيدَ أني أُمّةٌ
وعوالمٌ من دهشةٍ وحياةِ
لي أمنياتٌ عاندتني ربما
لي قصةٌ أخرى ولي أشتاتي
فلِمَ تُصرُّ على اختصارِ حكايتي
إلغاءِ ذاكرتي ومحوِ ذواتي؟
لو كنتَ قد أحببتني لفهمتني
وأرحتَ قاموساً من الكلماتِ!
وأنا التي اخترتُ الهوى ليُظلَّني
من حرِّ أيامي… سمومِ جهاتي
راهنتُ أسقامي ببُرءِ توجُّعي
بك فانظرن لمرارةِ الخيباتِ!
علّقتُ إعتامي بوقتِك قلتُ لي
قد تُشرقين غداً بمن هو آتِ
وهنا انتظرتُك نصفَ عمرٍ كاملٍ
هدهدتُ في مهدِ الكلامِ سُكاتي
لكنَّ أسرَك ضيّقَ الأفقَ الذي
وسّعتُه حفراً على الصخراتِ
عجباً لقولِك والقيودُ تلفُّني
أهواكِ حدَّ الموتِ يا مولاتي!!
لو كنتَ قد أحببتني لتركتَ لي
أفقي لأبلغَ منتهى سدراتي!
