اعتراف

روضة الحاج

اليومَ جئتُ لأعترفْ

والجرحُ في الأعماقِ بُكاءُ نزفْ

النفسُ بعثرَها الحنينُ

وشفاها التذكارُ

والتذكارُ شفَّ

وأنا أجرجرُ هيكلاً مُتعثرًا

نخرًا… تلفْ

أقتادُ روحًا

هدَّها الترحالُ صوبَ رُباك

أرهقها التوغُّلُ والأسفْ

وأقولُ: جئتُ لأعترفْ

يا أيُّها الرَّهقُ المسافرُ في دِماي

ويا نزيفَ الجرحِ قِفْ

اليومَ جئتُكَ يا فؤادي أعتَرِفْ

أنا من سقيتُكَ الحزنَ ألوانًا

وقلتُ: لا تَخَفْ

حبستُ دُموعَكَ يومَ غارَ النصلُ أو غلَّ…

غاصتِ العبراتُ

جفَّ الحلقُ… جفَّ

أنا من أردتُكَ صبرًا مُتجلّدًا لا تَستخِفْ

حمَّلتُكَ الأشجانَ حتى ضجَّتِ الأشجانُ

من طولِ احتمالِكَ… أعتَرِفْ

حمَّلتُكَ الأحزانَ حتى هدَّتِ الأحزانُ صبرَكَ…

أعتَرِفْ

واليومَ

حطَّمتِ الشجونُ رُباك

هاجرتِ النوارسُ عنكَ

والشوقُ استخفَّ

الحزنُ صادَرَ وجهَكَ المُسوَدَّ شجوًا…

يرتجِفْ

وأنا أتيتُكَ أعتَرِفْ

نَسِيَ المسافرُ اسمَكَ المكتوبَ بالنسيان

إذا رحلَ القطارُ

وأضاعَ وجهَكَ

قدرٌ أراد…

وهل لدى الأقدارِ ينفعُنا اعتذار؟

وشمٌ على ساعدِ الغياب

كُن عند أبوابِ الحضور

وإن تشأ… فلا تَكُنْ

دعني أقبِّلُ في سبيلِكَ يا أنا

قلبًا يُحاذرُ أن يجوب

يا كلَّ هذا القلبِ

يا حلمًا يُحاصِرُني نهارًا

يا صفيَّ الروح

يا بوابةً تُفضي إلى غيرِ الهروب

شيءٌ عجيبٌ يا أنا…

شيءٌ عجيبْ

يا منتهى شوقي

ويا كلَّ الجراحاتِ التي بَرِئتْ

ويا كلَّ التي تهبُ الألم

عجبًا إذًا…

إن كان هذا القلبُ قد بايعتُه ملكًا عليَّ

فباعني رغمِي… ويفعلُ ما يُريد

أنا لن أُسافرَ مرةً أخرى

لتسبقَني ويفضحَني الشرود

أنا لن أُلاحقَ مهرجانَ العيدِ بعدَ العامِ هذا

إذ بغيرِكَ لم يكُنْ في الكونِ عيدْ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top