قصيدة هم

هم

محمد عبد الباري

أقاموا كهذا النخلِ

كالغيمِ طوّفوا

مداراتِهم في الليلِ:

جوعٌ ومصحفُ!

تعالَ إلى الألواحِ

نلمسْ سرَّهم

فقد تكشفُ الألواحُ

ما ليسَ يُكشفُ

تهجّيتُ أرشيفَ الطريقِ

لمحتُهم

وأرواحُهم فوقَ البياضِ

تُرفرفُ

وفي لحظةٍ قبلَ الزمانِ

رأيتُهم

على الماءِ

قد ساروا

ولم يتوقفوا

هم القومُ

آلافُ القناديلِ أسهبتْ

تُعرّفهم..

والضوءُ بالضوءِ يُعرفُ

تسافرُ في الرعدِ القديمِ

صلاتُهم

ستسمعُها في الرعدِ

ساعةَ يقصفُ

يقولُ لنا الراوي:

الغناءُ مفخّخٌ!

يحذّرُنا الراوي:

الدراويشُ أسرفوا

بسيطٌ هو الراوي

وكالبحرِ رمزُهم

لهم لغةٌ محوٌ

وصمتٌ مكثّفُ

زجاجُ الكلامِ المحضِ

قد ضاقَ عنهمُ

إلى الآن

من جُرحِ التهشّمِ

ما شُفوا

إذا احتملوا جمرَ الشهودِ

تبخّروا

وإن نطقوا بالسرِّ

في الناسِ

جدّفوا

هي الشطحةُ الأولى

مجازٌ ولعنةٌ

هي الحضرةُ الأولى

صراطٌ وموقفُ

قديمًا مشوا

والأرضُ تثقلُ حطوَهم

فلمّا أحسّوا بالسماءِ

تخفّفوا

قديمًا

وكانت لذّةٌ بعدَ لذّةٍ

تقولُ لهم:

هيا

فكيف تعفّفوا؟!

رأوا سدرةَ العرفانِ

في السجنِ

مثلما

رأى سدرةَ العرفانِ

في السجنِ يوسفُ

وذَاقوا بنيسابورَ

ألفَ قيامةٍ

وحين نجوا بعدَ الحسابِ

تصوّفوا!

سراجٌ

وكوزٌ

واصطلامٌ

ودهشةٌ

وسجّادةٌ

في أفقِها

طارَ مدنفُ

هنالكَ تستسقي الفراشاتُ

ربَّها

فينزلُ شلّالٌ

من الوجدِ

مترفُ

لنبعٍ وراءَ النبعِ

جُفّفَ بعدَهم

يحجُّ ملايينُ العطاشِ

ليرشفوا

لهم وحدَهم هذا النبيذُ

فكلُّ من

تنادَوا إلى هذا النبيذِ

تأسّفوا

هم المفردُ العالي

فلا جمعٌ يرتقي

إليهم

ولا شيءٌ يُقالُ

فينصفُ

ينادونَ من بعدِ الحجابِ:

تقدّموا

تشبّثْ

فإن الأرضَ منهم

سترجفُ

يُسمّونَ أهلَ الله

والاسمُ ناقصٌ

وهل تصفُ الأسماءُ

ما ليسَ يُوصفُ؟!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top