حُبٌّ مُصابٌ بالسَّفَر

محمد عبد الباري

ولي من لانهائيّاتِ موتي
ثلاثتُها:
عيونُكِ
والرَّحيلُ

أُحبُّكِ
لكنَّ البدويَّ مِنّي
يميلُ مع السحابةِ إذ تميلُ

سُلالاتٌ هي الطُّرقاتُ مهما تناءتْ
والسَّليلُ أنا السَّليلُ

لقد حاولتُ
أن أنشقَّ عنّي
ليسكنَ فيكِ تطوافي الطويلُ

ولكنِّي أنا سفري،
تمامًا كما أنَّ الحصانَ هو الصَّهيلُ

أُعدِّدُني ثلاثينَ اغترابًا
ويسقطُ من وجوهي الآنَ جيلُ

ولم أصلِ المنازلَ بعدُ ممّا أُريدُ
ولا تناهى بي السَّبيلُ

أُحبُّكِ
غير أنّي كنتُ مِنّي
أُطِلُّ على الحياةِ
ولا أُطيلُ

هناكَ…
هناكَ في الشَّفقيِّ
فيما وكانت كلُّ شمسي تستقيلُ

تراءى لي هواكِ
كما تراءى لمُختنِقٍ
هواءٌ مُستحيلُ

فيا وطنًا من الرَّاحاتِ
نادى عليَّ الهائلُ الخَطِرُ الجليلُ

هو الآنَ التَّحرُّكُ
نحوَ ألفٍ من الغُرباتِ
يعرفُها الدَّليلُ

سأذهبُ
لا استراحتْ من ضلوعي مداخنُها
ولا بردَ الغليلُ

ولا حرَّرتُ صوتَكِ من حمامٍ
نأى عنّي
ليتَّسعَ الهديلُ

ولا استقصيتُ وجهَكِ
وهو يجري به
سِربُ الفراشاتِ الجميلُ

ولم أتبعْ سطوعَكِ
في مرايا تدوخُ
وفي ثريّاتٍ تسيلُ

ولا وحَّدتُ في معناكِ ذاتي
فنصفي قاتلٌ
نصفي قتيلُ

وحتى…
لم يُقِلْكِ فمي تمامًا
فأنتِ كثيرةٌ
وفمي قليلُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top