وحشة الليل
إدريس محمد جمَّاع
ما له أيقظ الشجون فقاستْ
وحشةَ الليلِ واستثارَ الخيالا
ما له في مواكبِ الليل يمشي
ويناجي أشباحَهُ والظلالا
هين تستخفّه بسمةُ الطفلِ
قويّ يصارع الأجيالا
حاسر الرأس عند كل جمالٍ
مستشفّ من كلِّ شيءٍ جمالا
ما جنّ حطم القيود وصوفي
قضى العمر نشوةً وابتهالا
خلقت طينةَ الأسى وغشتها
نارَ وجدٍ فاصبحت صلصالا
ثم صاح القضاء كوني فكانت
طينةَ البؤس شاعراً مثالا
يتغنى مع الرياح إذا غنتْ
فيشجى خميلهُ والتلالا
صاغ من كل ربوةٍ منبراً يسكب
في سمعه الشجون الطوالا
هو طفل شاد الرمال قصورا
هي آماله ودك الرمالا
هو كالعود ينفح العطر للناسِ
ويفنى تحرقاً واشتعالا
